تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
في الدنيا والآخرة ، وعلى الفاجر في الدنيا فقط ، وإن وجد منه ما يقتضي الحظر ، وهو الفجور والكفر . والمعنى : أي « 1 » إنّ كلّا من الفريقين مريدي العاجلة ، ومريدي الآجلة الساعي لها سعيها ، وهو مؤمن يمده ربّه بعطائه ، ويوسّع عليه الرزق ، ويكثر له الأولاد والأموال وغيرهما من زينة الدنيا ، فإن عطاءه ليس بالممنوع من أحد من خلقه ، مؤمنا كان أو كافرا فكلّهم مخلوق في دار العمل ، فوجب إزالة العذر ، ورفع العلة ، وإيصال متاع الدنيا إليهم على القدر الذي يقتضيه صلاحهم ، ثمّ تختلف أحوال الفريقين ، ففريق العاجلة إلى جهنم ، وبئس المهاد ، وفريق الآجلة إلى جنات تجري من تحتها الأنهار ، ونعم عقبى الدار . والخطاب في قوله :
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، ويحتمل أن يكون لكل من له أهلية النظر والاعتبار و
كَيْفَ
في محل النصب على الحالية ، بفضّلنا لا بانظر ، لأنّ أسماء الاستفهام مما يلزم الصدارة فلا يتقدّم عليها عاملها ، وهذه الجملة مقررة لما مر من الإمداد ، وموضحة له ، والمعنى انظر يا محمد بنظر الاعتبار ، كيف فضّلنا بعض العباد على بعض ، فيما أمددناهم من العطايا الدنيوية ، فمن غني وفقير ، وقوي وضعيف ، وصحيح ومريض ، وعاقل وأحمق ، وذلك لحكمة بالغة تقتصر العقول عن إدراكها ؛ أي : انظر إلى عطائنا للفريقين في الدنيا كيف فضلنا بعضهم على بعض ، فأوصلنا رزقنا إلى مؤمن ، وقبضناه عن مؤمن آخر ، وأوصلناه إلى كافر ، ومنعناه من كافر آخر ، ولهذا حكم وأسباب بيّنها سبحانه بقوله :
وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ
وقوله :
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
.
وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ
؛ أي : ولدرجات الآخرة أكبر ، وأعظم من درجات الدنيا ؛ فإن درجات الآخرة باقية غير متناهية ، ونعم الدنيا فانية متناهية
وَ
هامش
( 1 ) المراغي .