تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
بما يخترعون بآرائهم وخرافاتهم ، وفائدة « 1 » اللام : اعتبار النية ، والإخلاص ، فإنها للاختصاص .
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
؛ أي : والحال أنه مؤمن إيمانا صحيحا لا شرك معه ، ولا تكذيب ، فإنه العمدة ، لأن العمل الصالح لا يستحق صاحبه الجزاء عليه ، إلا إذا كان من المؤمنين
فَأُولئِكَ
الجامعون الشرائط الثلاثة المذكورة من إرادة الآخرة ، والسعي الجميل لها ، والإيمان ؛ أي : أولئك المريدون للآخرة السّاعون لها سعيها ، المؤمنون باللّه إيمانا صحيحا ، واسم الإشارة مبتدأ خبره قوله :
كانَ سَعْيُهُمْ
؛ أي : عملهم
مَشْكُوراً
؛ أي : مقبولا عند اللّه سبحانه وتعالى بحسن القبول مثابا عليه ، فإن شكر اللّه الإثابة على الطاعة ، وقيل : مضاعفا إلى أضعاف كثيرة ، فقد اعتبر « 2 » سبحانه في كون السعي مشكورا أمورا ثلاثة : 1 - أن يريد بعمله ثواب الآخرة ، ونعيمها ؛ فإن لم تحصل هذه النية لم ينتفع بذلك العمل ، كما قال :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
، وجاء في الحديث « إنما الأعمال بالنيات » إلى أنّ استنارة القلب بمعرفة اللّه ومحبته لا تحصل إلا إذا نوى العامل بعمله طاعة ربه ، والإخبات والخشوع له . 2 - أن يعمل العمل الذي يتوصل به إلى الفوز بثواب الآخرة ، ولا يكون ذلك إلا إذا كان من القرب والطاعات ، لا من الأعمال الباطنة كعبادة الأوثان ، والكواكب ، والملائكة . 3 - أن يكون ذلك وهو مؤمن ، فإنّ أعمال البرّ لا توجب الثّواب إلا إذا وجد الإيمان . والخلاصة : أن من أراد الآخرة ، ولها عمل ، وإياها طلب ، فأطاع اللّه ، وطلب ما يرضيه ، وهو مصدّق بثوابه ، وعظيم جزائه على سعيه لها ، شكر اللّه له جزيل سعيه ، وآتاه حسن المثوبة ، كفاء ما قدّم من صالح العمل ، وتجاوز عن سيئاته ، وأدخله فراديس جنانه .
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) المراغي .