المصحف ، وعن علقمة أنه قرأ ملافّوها ) بالفاء مشددة من لففت ، وأجاز أبو معاذ مصرفا بفتح الراء ، وهي قراءة زيد بن علي جعله مصدرا ، كالمضرب ، لأن مضارعه يصرف على وزن يفعل كيضرب .
ولما ذكر « 1 » سبحانه افتخار الكفرة على فقراء المسلمين بأموالهم وعشائرهم ، وأجابهم عن ذلك ، وضرب لهم الأمثال الواضحة ، وحكى بعض أحوال الآخرة فقال :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا
؛ أي : وعزتي وجلالي ، لقد كررنا وبيّنا وذكرنا على وجوه كثيرة من النظم
فِي هذَا الْقُرْآنِ
الكريم
لِلنَّاسِ
؛ أي : لمصلحتهم ومنفعتهم
مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
؛ أي : من كل نوع من أنواع الأمثال ، كمثل الرجلين المذكورين ، ومثل الحياة الدنيا ، ليتذكروا ويتعظوا ، أو من كل نوع من أنواع المعاني البديعة الداعية إلى الإيمان ، التي هي في الغرابة والحسن كالمثل ليتلقوه بالقبول ؛ فلم يفعلوا ، والمعنى ؛ أي : ولقد وضحنا للناس كل ما هم في حاجة إليه من أمور دينهم ، ودنياهم ، ليتذكروا فينيبوا ، ويعتبروا ، ويزدجروا عما هم عليه مقيمون من الشرك باللّه ، وعبادة الأوثان ؛ لكنهم لم يقبلوا ذلك ، ولم يرعووا عن غيّهم وعنادهم ، واستكبارهم وعتوهم .
وَكانَ الْإِنْسانُ
؛ أي : جنس الإنسان بحسب جبلته ، ومقتضى طبيعته
أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا
؛ أي : مراء وخصومة ، تمييز ؛ أي : أكثر « 2 » الأشياء التي يتأتى منها الجدل ، كالجن والملك ؛ أي : جدله أكثر من جدل كل مجادل ، لا ينبئ إلى حق ، ولا يزدجر لموعظة ، والمراد بذلك خصومة الأمم لأنبيائهم ، وردهم عليهم ما جاءوا به كما حكى اللّه عنهم من قولهم :
ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ
وقولهم :
يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ
.
أخرج الشيخان ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن علي كرم اللّه وجهه ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم طرقه وفاطمة ليلا فقال : « ألا تصليان » فقلت : يا رسول اللّه ؛ إنما أنفسنا بيد اللّه ، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا ، فانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إليّ
هامش
( 1 ) الشوكاني .
( 2 ) المراغي .