تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
عقابه ، وأليم عذابه ، ولم نرسلهم ليقترح عليهم الظالمون من أممهم الآيات بعد ظهور المعجزات ، ويطلبوا منهم ما لا قبل لهم به ، ثم ذكر أن من شأن المشركين كثرة الجدل للرسول صلى اللّه عليه وسلم فقال :
وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا
كلام مستأنف ، فالوقف على
وَمُنْذِرِينَ
، أي : يجادلون ويخاصمون الرسل المبشرين والمنذرين
بِالْباطِلِ
حيث يقولون :
ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً
ويقترحون آيات بعد ظهور المعجزات ، تعنّتا
لِيُدْحِضُوا
؛ أي : ليزيلوا
بِهِ
؛ أي : بالجدال
الْحَقَّ
الذي مع الرسل عن مقره ومركزه ، ويبطلوه . مأخوذ من إدحاض القدم ، وهو إزلاقها عن موطنها ، والدحض الزلق ؛ أي : ويجادل أولئك المشركون بالباطل كقولهم للنبي صلى اللّه عليه وسلم : أخبرنا عن فتية ذهبوا أوّل الدهر ما شأنهم ؟ وعن الرجل الذي بلغ مشارق الأرض ومغاربها ، وعن الروح ، وما أشبه ذلك مما يقصد منه التعنت وإزالة الحقّ الذي جاء به الرسل عليهم السلام ، لا كشف حقيقة تفيد في دين أو دنيا . وخلاصة ذلك : أن الرّسل ما أرسلوا للجدل والشغب بالباطل ، بل بعثوا للبشارة والإنذار ، وأنتم تجادلون بالباطل لتدحضوا الحق الذي جاءكم به رسولي .
وَاتَّخَذُوا آياتِي
الدالة على الوحدة والقدرة ونحوهما
وَما أُنْذِرُوا
؛ أي : خوّفوا به من العذاب
هُزُواً
؛ أي : سخرية يعني موضع استهزاء « 1 » فيكون من باب الوصف بالمصدر مبالغة ، يقرأ بالواو ، وبالهمز سبعيتان ، والمعنى ؛ أي : واتخذوا الحجج الّتي أحجّ بها عليهم ، وكتابه الذي أنزل إليهم ، والنذر التي أنذروا بها من العذاب والعقاب ، استهزاء وسخرية كقولهم :
وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( 5 )
وقولهم :
لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا
. ولما حكى عنهم خبيث أحوالهم ، وصفهم بما يوجب الخزي والنّكال
هامش
( 1 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 415 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي