تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
بعيدا ، أو واديا في جهنم من قيح ودم ، وذلك أن المشركين الذين اتّخذوا من دون اللّه آلهة : الملائكة ، وعزيرا ، وعيسى ومريم ، عليهم السلام . دعوا هؤلاء فلم يجيبوهم استهانة بهم ، واشتغالا بأنفسهم ، ثم حيل بينهم ، فأدخل اللّه تعالى هؤلاء المشركين جهنّم ، وأدخل عزيرا وعيسى ومريم الجنّة ، وسار الملائكة إلى حيث أراد اللّه من الكرامة ، وحصل بين الكفار ومعبوديهم هذا الحاجز وهو ذلك الوادي . وعلى هذا فهو اسم مكان ، ويحتمل كونه مصدرا من وبق يبق وبوقا ، كوثب وثوبا أو من وبق يوبق وبقا كفرح يفرح فرحا إذا هلك أي : مهلكا يشتركون فيه ، وهو النار ، وقال الفراء :
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ
؛ أي : تواصلهم في الدنيا
مَوْبِقاً
؛ أي : هلاكا في الآخرة ، فالبين على هذا القول التواصل كقوله تعالى :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
في سورة الأنعام على قراءة من ضم النون ، ومفعول أول ل
جَعَلْنا
وعلى الوجه الأول مفعول ثان .
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ
؛ أي : الكافرون
النَّارَ
من مكان بعيد
فَظَنُّوا
؛ أي : أيقنوا
أَنَّهُمْ مُواقِعُوها
؛ أي : واردوها « 1 » ، وداخلوها ، ومخالطوها في تلك الساعة من غير تأخير لشدة ما يسمعون من تغيظها ، وزفيرها كقوله تعالى :
إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً
، والمكان « 2 » البعيد ، قيل : مسيرة خمس مائة سنة ، والظن هنا بمعنى اليقين ، والمواقعة المخالطة بالوقوع فيها ، وقيل : إن الكفّار يرون النار من مكان بعيد ، فيظنون ذلك ظنا
وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها
؛ أي : عن النار
مَصْرِفاً
؛ أي : مهربا ومعدلا يعدلون إليه ، ومكانا ينصرفون إليه ، أو انصرافا عنها ، لأن النّار أحاطت بهم من كل مكان . وفي مصحف عبد اللّه « 3 » : ملاقوها مكان مواقعوها ، وقرأه كذلك الأعمش ، وابن غزوان ، عن طلحة ، والأولى جعله تفسيرا لمخالفته سواد
هامش
( 1 ) الواحدي . ( 2 ) روح البيان . ( 3 ) البحر المحيط .