تقريعا لهم وتوبيخا ، فقال :
وَيَوْمَ يَقُولُ
؛ أي : واذكر يا محمد قصة يوم يقول اللّه سبحانه وتعالى للكفار توبيخا وتعجيزا ، وهو يوم القيامة ، وقال بعضهم : يقول على ألسنة الملائكة ، والأظهر هو الأول ، لأنه قد ثبت أنّ اللّه تعالى يتجلّى يوم القيامة للخلق ، مسلمهم وكافرهم ، بصور شتّى ، حتى يرونه بحسب ما اعتقدوه في هذه الدار ، فلا يبعد كلامه معهم أيضا ، لأنه كلام بالغيب والتوبيخ ، لا بالرضى والتشريف ، كما كلم إبليس بعد اللعن والطرد على ما سبق في سورة الحجر والتشريف ، كما كلم إبليس بعد اللعن والطرد على ما سبق في سورة الحجر ونحوها .
وقرأ الجمهور « 1 » :
وَيَوْمَ يَقُولُ
بالياء ؛ أي : اللّه مناسبة لقوله :
وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا
وقرأ الأعمش ، وطلحة ، ويحيى ، وابن أبي ليلى ، وحمزة ، وابن مقسم ، نقول بنون العظمة مناسبة لقوله :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ
الخ .
أي : واذكر يا محمد لهؤلاء المشركين أهوال يوم يقول اللّه عزّ وجل للكفار توبيخا لهم وتقريعا :
نادُوا شُرَكائِيَ
أضافهم إليه ، على زعمهم تهكما بهم ، وتقريعا ، أي : نادوا آلهتكم التي قلتم إنهم شركائي ، وقرأ الجمهور
شُرَكائِيَ
ممدودا مضافا للياء ، وابن كثير ، وأهل مكة مقصورا مضافا لها أيضا ، ذكره في « البحر » .
الَّذِينَ زَعَمْتُمْ
وادّعيتم أنهم شفعاؤكم ليشفعوا لكم ، ويمنعوكم من عذابي ، والمراد بهم كل من عبد من دون اللّه تعالى
فَدَعَوْهُمْ
؛ أي : نادوهم للإغاثة ، ذكر كيفية دعوتهم في آية أخرى
إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا *
؛ أي :
فعلوا ما أمرهم اللّه به من دعاء الشركاء ،
فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ
؛ أي : فلم يغيثوهم ، أي لم يدفعوا عنهم ضرا ، ولا أوصلوا إليهم نفعا ، إذ لا إمكان لذلك ، فهو لا ينافي إجابتهم صورة ولفظا ، كما قال : حكاية عن الأصنام ، إنها تقول :
ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ
.
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ
؛ أي : بين المشركين وآلهتهم
مَوْبِقاً
؛ أي « 2 » : حاجزا
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
( 2 ) المراح .