وجودهم في الدنيا كقولهم :
يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 ) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 7 )
، وقولهم :
ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
.
وقرأ الحسن « 1 » ، والأعرج ، والأعمش ، وابن أبي ليلى ، وخلف ، وأيوب ، وابن سعدان ، وابن عيسى الأصبهاني ، وابن جرير ، والكوفيون بضم القاف والباء فاحتمل أن يكون بمعنى قبلا ، لأنّ أبا عبيدة حكاهما بمعنى واحد في المقابلة ، وأن يكون جمع قبيل كسبيل ، وسبل ، أي : يجيئهم العذاب أنواعا ، وألوانا ، وقرأ باقي السبعة ، ومجاهد ، وعيسى بن عمر قبلا بكسر القاف وفتح الباء ، ومعناه عيانا ، وقرأ أبو رجاء ، والحسن أيضا بضم القاف وسكون الباء وهو تخفيف قبل على لغة تميم ، وذكر ابن قتيبة : أنه قرئ بفتحتين ، وحكاه الزمخشري ، وقال : مستقبلا ، وقرأ أبي بن كعب ، وابن غزوان عن طلحة قبيلا بفتح القاف ، وباء مكسورة بعدها ياء على وزن فعيل .
فحاصل معنى الآية « 2 » : أنهم لا يؤمنون ، ولا يستغفرون إلا عند نزول عذاب الدنيا المستأصل لهم ، أو عند إتيان أصناف عذاب الآخرة ، أو معاينته .
ولما كان مجيء ذلك بيد اللّه وأمره مفوّض إليه لا إلى الرسول ، نبه إلى ذلك بقوله :
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ
إلى الأمم متلبسين بحال من الأحوال
إِلَّا مُبَشِّرِينَ
للمؤمنين والمطيعين بالثواب ، والدرجات
وَمُنْذِرِينَ
للكافرين ، والعاصين بالعقاب ، والدركات ، فإنّ طريق الوصول إلى الأول والحذر عن الثاني مما لا يستقل به العقل ، فكان من لطف اللّه ورحمته أن أرسل الرّسل لبيان ذلك .
والمعنى : أي « 3 » وما نرسل رسلنا إلا ليبشروا أهل الإيمان والتصديق باللّه ورسوله بجزيل ثوابه في الآخرة ، وينذروا أهل الكفر به وتكذيب رسله بعظيم
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
( 2 ) الشوكاني .
( 3 ) المراغي .