ويقدرون على دفع الجوائح عنه ، أو ردّ المهلك له من دون اللّه تعالى ، فإنّ اللّه هو الذي يقدر وحده على نصره ، وما كان منتصرا بقوته عن انتقام اللّه منه بإهلاك جنته .
وخلاصته : أنه لا يقدر على نصره إلا اللّه ، ولا ينصره غيره ، من عشيرة وولد ، وخدم وحشم ، وأعوان كما لا يقدر أن ينتصر لنفسه .
وقرأ الأخوان « 1 » - حمزة والكسائي - ومجاهد ، وابن وثاب ، والأعمش ، وطلحة ، وأيوب ، وخلف ، وأبو عبيد ، وابن سعدان ، وابن عيسى الأصبهاني ، وابن جرير : ولم يكن بالياء ، لأنّ تأنيث الفئة مجاز ، وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، والحسن ، وأبو جعفر ، وشيبة
وَلَمْ تَكُنْ
بالتاء ، وقرأ ابن أبي عبلة فئة تنصره على اللفظ .
هُنالِكَ
أي : في مثل ذلك الوقت ، وفي تلك الحال ، وفي مثل ذلك المقام
الْوَلايَةُ
؛ أي : النصرة
لِلَّهِ
سبحانه وتعالى وحده ، ولا يقدر عليها أحد
الْحَقِّ
، أي : الثّابت الوجود ، أزلا ، وأبدا ، وهو تقرير لقوله :
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
.
والمعنى : أي في مثل تلك الشدائد والمحن ، النصرة للّه وحده ، لا يقدر عليها غيره ، أو المعنى « 2 » ينصر في مثل تلك الأحوال أولياءه المؤمنين على الكفرة ، وينتقم لهم ، كما نصر بما فعل بالكافر أخاه المؤمن ، وحقق ظنه وترك عدوه مخذولا مقهورا ، ويؤيّد هذا المعنى قوله :
هُوَ
سبحانه وتعالى
خَيْرٌ ثَواباً
؛ أي « 3 » : إثابة في الآخرة لمن آمن به ، والتجأ إليه
وَخَيْرٌ عُقْباً
؛ أي :
عاقبة في الدنيا لمن رجاه ، وعمل لوجهه ، وقيل : المعنى :
هُوَ خَيْرٌ ثَواباً
؛ أي « 4 » : أفضل جزاء لأهل طاعته ، لو كان غيره يثيب
وَخَيْرٌ عُقْباً
؛ أي : عاقبة طاعته ، خير من عاقبة طاعة غيره ، فهو خير إثابة وعاقبة .
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
( 2 ) روح البيان .
( 3 ) المراح .
( 4 ) الخازن .