تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
يؤتيني
خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ
هذه في الآخرة بسبب إيماني ، لأن الجنة الدنيوية فانية ، والأخروية باقية ، والجملة جواب الشرط
وَيُرْسِلَ عَلَيْها
؛ أي : على جنتك في الدنيا
حُسْباناً
؛ أي : عذابا يرميها به
مِنَ السَّماءِ
من برد أو صاعقة أو نار قال في « القاموس » الحسبان : بالضم جمع حساب ، والعذاب ، والبلاء ، والشّرّ ، والصّاعقة ، وإنما توقع « 1 » في حقه العذاب لعلمه بأنّ الكفران مؤد إلى الخسران ، وأن الإعجاب سبب للخراب كما قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
فكلامه هذا جواب عن قول صاحبه المنكر للبعث :
ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً
.
فَتُصْبِحَ
الإصباح هنا بمعنى الصيرورة ؛ أي : فتصير جنتك
صَعِيداً زَلَقاً
؛ أي : أرضا ملساء لا نبات فيها ، بحيث تزلق الرجل فيها لكفرك ، ف
زَلَقاً
مصدر أريد به المفعول مبالغة ؛ أي : فتصبح جنتك بعد إرسال اللّه عليها حسبانا أرضا ملساء تزلق فيها الأقدام لملاستها ، باستئصال نباتها وأشجارها ، وجوز القرطبي أن يكون
زَلَقاً
من زلق رأسه ، إذا حلقه ، والمراد : أنه لا يبقى فيها نبات كالرأس المحلوق ، ف
زَلَقاً
بمعنى مزلوق أيضا
أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها
؛ أي : ماء جنّتك معطوفة على الجملة التي قبلها
غَوْراً
؛ أي : غائرا داخلا في الأرض ذاهبا فيها ، لا تناله الأيدي ، ولا الدلاء ، فأطلق هذا المصدر مبالغة . وقرأ الجمهور « 2 » :
غَوْراً
بفتح الغين ، وقرأ البرجمي غورا بضم الغين ، وقرأت فرقة بضم الغين ، وهمز الواو ، ويعنون بواو بعد الهمزة فيكون غئورا كما جاء في مصدر غارت عينه ( غئورا )
فَلَنْ تَسْتَطِيعَ
؛ أي : فلن تقدر
لَهُ
؛ أي : للماء الغائر ،
طَلَباً
فضلا عن وجدانه ورده ، قال في « الجلالين » : لا يبقى له أثر تطلبه به ؛ أي : لن تستطيع طلب الماء الغائر ، فضلا عن وجوده وردّه ، ولا تقدر عليه بحيلة من الحيل ، وقيل « 3 » : المعنى فلن تستطيع طلب غيره عوضا عنه . والمعنى : أي « 4 » إن ترني أيها الرّجل أفقر منك فإني أرجو اللّه أن يقلب
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) البحر المحيط . ( 3 ) الشوكاني . ( 4 ) المراغي .