والطّنب . قال أبو عبيدة : العقب ، والعقب ، والعقبى والعاقبة بمعنى ، وهي الآخرة ، والمعنى : عاقبة طاعة اللّه خير من عاقبة طاعة غيره .
وبعد أن ضرب المثل لدنيا هؤلاء الكافرين التي أبطرتهم وكانت سبب شقائهم ، وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا ، ضرب مثلا لدار الدنيا عامّة في سرعة فنائها ، وعدم دوام نعيمها . فقال :
وَاضْرِبْ لَهُمْ
؛ أي : واذكر يا محمد لقومك وبيّن لهم
مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا
؛ أي : صفتها العجيبة في فنائها ، وبيّن لهم ما يشبهها في زهرتها ، ونضارتها ، وسرعة زوالها ؛ لئلا يطمئنوا إليها ولا يعكفوا عليها ، ولا يعرضوا عن الآخرة بالكليّة ، وقوله :
كَماءٍ
استئناف « 1 » لبيان المثل ؛ أي : هي كماء
أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ
ليس المراد تشبيه حال الدنيا بالماء وحده ، بل بمجموع ما في حيز الأداة ؛ أي : صفتها ، وحالها وهيئتها كصفة ، وحال وهيئة ماء أنزلناه من السحاب
فَاخْتَلَطَ بِهِ
؛ أي : بذلك الماء ؛ أي : التف وتكاتف ، وتراكم بسبب ذلك الماء
نَباتُ الْأَرْضِ
أشجارها ، وزروعها ، وحشيشها ، حتى خالط بعضه بعضا ، وصار في المنظر في غاية الحسن والنضارة
فَأَصْبَحَ
ذلك النبات ؛ أي : فصار ذلك النبات الملتف إثر بهجته ، ونضارته
هَشِيماً
؛ أي :
مهشوما مكسورا ليبسه ، من الهشم ، وهو : كسر الشيء الرخو
تَذْرُوهُ الرِّياحُ
؛ أي : تحمله ، وتفرقه ، وتطيّره وتذهبه وتعدمه ، يقال : ذرت الريح الشيء ، وأذرته ، وذرته أطارته وأذهبته ، وذرا هو بنفسه ، ويقال : ذرى الحنطة : إذا نقّاها في الريح كما في « القاموس » ، وهذه الآية مختصرة من قوله :
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ
الآية .
شبه الدنيا في نضرتها ثم صيرورتها إلى الزوال بحال نبات اخضرّ والتف ، وأزهر ، ثمّ صار هشيما متفتتا تنثره الرياح ذات اليمين وذات الشمال ، ومن ثمّ ينبغي أن لا يغترن أهلها بها ، ولا يفخرن ذوو الأموال الكثيرة بأموالهم ، ولا يستكبرن بها على غيرهم ، فإنّما هي ظلّ زائل ، وضيف راحل ، وفي الحديث
هامش
( 1 ) روح البيان .