تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
قوله :
وَهِيَ
، أي الجنة من الأعناب المحفوفة بنخل
خاوِيَةٌ
؛ أي : خالية ساقطة ، في محل نصب على الحال ، يقال : خوت الدار خويّا ، إذا تهدمت ، وخلت من أهلها ؛ أي : ساقطة
عَلى عُرُوشِها
؛ أي : على دعائمها المصنوعة للكروم سقطت عروشها على الأرض ، وسقط فوقها الكروم ، وتخصيص حالها بالذكر دون النخل والزرع لكونها العمدة ، قيل : أرسل اللّه تعالى عليها نارا فأحرقتها ، وغار ماؤها ، وجملة قوله :
وَيَقُولُ
معطوفة على يقلّب ، أي : ويقول صاحب الجنة
يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً
؛ أي : يقول ذلك الكافر : تأسفا على تلف ماله
يا
قوم أتمنى عدم إشراكي باللّه أحدا من المخلوقات ، كأنّه تذكر موعظة أخيه ، وعلم أنه إنما هلكت جنته بشؤم شركه ، فتمنى أن لا يكون مشركا ، فلم يصبه ما أصابه حين لا ينفعه التّمني ، ولمّا « 1 » كانت رغبته في الإيمان لطلب الدنيا لم يكن قوله هذا توبة وتوحيدا ؛ لخلوه عن الإخلاص . والمعنى « 2 » : أي وأحاطت الجوائح بثمار جنته التي كان يقول فيها :
ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً
، فأصبح يقلب كفّيه ندما ، وأسفا على ضياع نفقته الّتي أنفقها في عمارتها حين رآها ساقطة على عروشها ، ويتمنى أن لم يكن قد أشرك بربه أحدا . والخلاصة : أنه لما أنفق عمره في تحصيل الدنيا ، وأعرض عن الدين ، ثمّ ضاعت منه الدنيا حرم الدين والدنيا معا ، ومن ثمّ عظمت حسرته ، وقال :
لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ
، أي : لذلك الكافر
فِئَةٌ
؛ أي : جماعة
يَنْصُرُونَهُ
؛ أي : يقدرون على نصره بدفع الهلاك ، أو على رد المهلك والإتيان بمثله
مِنْ دُونِ اللَّهِ
سبحانه وتعالى فإنه وحده القادر على نصره بذلك لا غير ، لكنه لا ينصره لاستحقاقه الخذلان بكفره ومعاصيه ،
وَما كانَ مُنْتَصِراً
؛ أي : ممتنعا بقوته عن انتقامه سبحانه . والمعنى : أي ولم تكن له عشيرة ممن افتخر بهم واستعز ينصرونه ،
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 378 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي