تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
الآية ، ويجعل ما بي بك ، ويرزقني الغنى ، ويرزقني لإيماني جنّة خيرا من جنتك ، ويسلبك بكفرك نعمته ، ويخرّب جنّتك بأن يرسل عليها مطرا من السماء ، يقلع زروعها ، وأشجارها ، أو يجعل ماءها يغور في الأرض ، فلن تطيق أن تدركه بعد غوره بطلبك إياه . وخلاصة ذلك : أن المؤمن رجا هلاك جنة صاحبه الكافر ، إما بآفة سماويّة ، أو بآفة أرضية ، وهي غور مائها ، وكلتاهما تتلف الشجر والزرع والكرم ، ثمّ أخبر سبحانه بأنه قد حقق ما رجاه ذلك المؤمن وتوقعه من إهلاك جنة الكافر فقال :
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
قد قدمنا اختلاف القراء في هذا الحرف وتفسيره ؛ أي : أهلك ثمر بستانه بالكلية ، وجميع أمواله مأخوذ « 1 » من أحاط به العدو لأنّه إذا أحاط به فقد غلبه ، واستولى عليه ، فيهلكه ، فهو معطوف على مقدر ، كأنه قيل : فوقع بعض ما توقّعه من المحذور ، وأهلك أمواله المعهودة التي هي جنتاه وما حوتاه وأحيط بثمره .
فَأَصْبَحَ
؛ أي : صار صاحب الجنّتين
يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ
ظهرا لبطن ، ويضرب إحداهما على الأخرى تأسفا وتحسرا كما هو عادة النادمين فإن النادم يضرب يديه واحدة على الأخرى ، قال السمرقندي « 2 » تقليب الكفين ، وعض الكف ، والأنامل ، واليدين ، وأكل البنان ، وحرق الأسنان ونحوها كنايات عن الندم والحسرة ؛ لأنها من روادفها فتطلق الرّادفة على المردوف ، فيرتقي الكلام به إلى الذروة العليا ، ويزيد الحسن بقبول السامع . انتهى ولكونه في معنى النّدم عداه تعديته بعلى ، كأنّه قيل : فأصبح يندم
عَلى ما أَنْفَقَ
وصرف
فِيها
؛ أي : في عمارتها وإصلاحها من الأموال ، ولعل « 3 » تخصيص الندم به دون ما هلك الآن من الجنة لما أنّه إنّما يكون على الأفعال الاختيارية ، يقول الفقير الظاهر : أن الإنفاق إنما هو لتملكها ، فالتّحسر على ماله مغن عن التحسر على الجنة ؛ لأنّها بدله ، وهذا شائع في العرف كما يقول بعض النّادمين : قد صرفت لهذا كذا ، وكذا مالا ، وقد آل أمره إلى الهلاك متحسرا على المال المصروف ، وجملة
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) بحر العلوم . ( 3 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 377 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي