ازدادوا بعدا عن الإيمان ، وازدادوا كفرا باللّه تمردا وعنادا ؛ لأنه قد طبع على قلوبهم فهم لا يفقهون كما قال :
قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
وقال أيضا :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 124 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ
125 .
وفي الآية « 1 » : إيماء إلى أنّ ما بالمؤمنين من الشبه والشكوك المعترية لهم في أثناء الاهتداء والاسترشاد بمنزلة الأمراض ، وما بالكفرة من الجهل والعناد بمنزلة الموت والهلاك .
ثمّ نبه سبحانه وتعالى على قبح بعض ما جبل عليه الإنسان من الطبائع المذمومة ، فقال :
وَإِذا أَنْعَمْنا
؛ أي : أحسنا وأفضنا
عَلَى الْإِنْسانِ
؛ أي : على هذا الجنس بالنّعم التي توجب الشكر كالمال والعافية ، والفتح والنصر ، وفعل ما يريد
أَعْرَضَ
عن شكرنا عليها ، وعن طاعتنا ، وعبادتنا ، أو اغتر بها غافلا عن شكرنا ، وطاعتنا
وَنَأى
؛ أي : تباعد عن أمرنا لاويا
بِجانِبِهِ
وعطفه عن اتباعه مستكبرا عن قبول الحق ، معجبا بنفسه ، معاديا لأهل الحق غير مقتد بهم ، تعظما لنفسه كديدن المستكبرين من أهل الدنيا ، وعبارة « الخازن » هنا ؛ أي :
تباعد عنا بنفسه ، وترك التّقرّب إلينا بالدعاء ، وقيل : معناه تكبر وتعظّم ، انتهت .
وهو « 2 » تأكيد للإعراض ؛ لأن الإعراض عن الشيء هو أن يوليه عرض وجهه ؛ أي : ناحيته ، والنأي بالجانب : أن يلوي عنه عطفه ، ويولّيه ظهره ، ولا يبعد أن يراد بالإعراض هنا : الإعراض عن الدعاء والابتهال الذي كان يفعله عند نزول البلوى والمحنة به ، ويراد بالنأي بجانبه : التكبر والبعد بنفسه عن القيام بحقوق النعم .
هامش
( 1 ) روح البيان .
( 2 ) الشوكاني .