تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
أنت صادق في قولك وفعلك . وقيل المعنى :
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي
في المدينة
مُدْخَلَ صِدْقٍ
، أي : إدخالا مرضيا
وَأَخْرِجْنِي
من مكة إلى المدينة
مُخْرَجَ صِدْقٍ
؛ أي : إخراجا مرضيا ، وذلك « 1 » حين أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بالهجرة كما قاله ابن عباس ، والحسن ، أو المعنى : وأخرجني من المدينة إلى مكة غالبا عليها بفتحها . وقيل : الأكمل مما سبق أن يقال : ربّ أدخلني في الصلاة ، وأخرجني منها مع الصدق والإخلاص ، وحضور قلبي بذكرك ، ومع القيام بلوازم شكرك . والأكمل من ذلك أن يقال : رب أدخلني في القيام بأداء مهمات شريعتك ، وأخرجني بعد الفراغ منها إخراجا لا يبقى عليّ منها تبعة والأعلى مما سبق أن يقال : رب أدخلني في بحار دلائل توحيدك وتنزيهك ، ثم أخرجني من الاشتغال بالدليل إلى ضياء معرفة المدلول ، ومن التأمل في آثار حدوث المحدثات إلى الاستغراق في معرفة الفرد المنزه عن التغيرات ، وقيل : المعنى رب أدخلني القبر إدخالا مرضيا وأخرجني منه عند البعث إخراجا مرضيا ملقى بالكرامة . وخلاصة ذلك « 2 » : رب أدخلني إدخالا مرضيا كإدخالي للمدينة مهاجرا ، وإدخالي مكة فاتحا ، وإدخالي في القبر حين الموت ، وأخرجني إخراجا محفوظا بالكرامة والرضا ، كإخراجي من مكة مهاجرا ، وإخراجي من القبر للبعث . وقرأ الجمهور « 3 » :
مُدْخَلَ
و
مُخْرَجَ
بضم ميمهما ، وهو مقيس في مصدر أفعل الرباعي نحو أكرمته مكرما ؛ أي : إكراما ، وقرأ قتادة ، وأبو حيوة ، وحميد ، وإبراهيم ابن أبي عبلة بفتحهما ، وقال صاحب « اللوامح » وهما مصدران من دخل وخرج ، لكنه جاء من معنى أدخلني ، وأخرجني ، المتقدمين دون لفظهما ، ومثلهما
أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
ويجوز أن يكونا اسم المكان ، وانتصابهما على الظرف ، وقال غيره : منصوبان مصدرين على تقدير فعل ؛ أي : أدخلني فأدخل مدخل
هامش
( 1 ) المراح . ( 2 ) المراغي . ( 3 ) البحر المحيط .