تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وقرأ الجمهور « 1 »
وَنَأى
بفتحتين بلا إمالة ، وقرأ حمزة ، والكسائي بالإمالة فيهما ، وأمال شعبة والسوسي الهمزة فقط ، وقرأ ابن عامر في رواية ابن ذكوان وأبو جعفر ناء مثل باع بتأخير الهمزة ، قيل : هو مقلوب
نَأى
فمعناه بعد ، وقيل : معناه نهض بجانبه ، وقال الشاعر :
حتّى إذا ما التأمت مفاصله * وناء في شقّ الشّمال كاهله
أي : نهض متوكئا على شماله
وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ
؛ أي : وإذا أصابته الجوائح ، وانتابته النوائب من فقر أو مرض ، أو نازلة من النوازل ، وفي إسناد « 2 » المساس إلى الشر بعد إسناد الإنعام إلى ضمير الجلالة ، إيذان بأنّ الخير مراد بالذات والشر ليس كذلك
كانَ يَؤُساً
؛ أي : شديد اليأس من روح اللّه وفضله ، والمعنى « 3 » : أنه إن فاز بالمطلوب الدنيوي ، وظفر بالمقصود نسي المعبود ، وإن فاته شيء من ذلك ، استولى عليه الأسف ، وغلب عليه القنوط ، وكلتا الخصلتين مذمومة . وهذا وصف للجنس باعتبار بعض أفراده ممن هو على هذه الصفة ، ولا ينافيه قوله تعالى :
وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ
ونظائره ، فإن ذلك شأن بعض آخر منهم غير البعض المذكور في هذه الآية ، ولا يبعد أن يقال : لا منافاة بين الآيتين ، فقد يكون مع شدة يأسه ، وكثرة قنوطه كثير الدعاء بلسانه .
قُلْ
يا محمد لهؤلاء المشركين
كُلٌّ
؛ أي : كل إنسان منا ومنكم
يَعْمَلُ
عمله
عَلى شاكِلَتِهِ
؛ أي : على طريقته التي تشاكل وتوافق حاله التي جبل ، وطبع عليها من الهدي والضلال ، قال في « القاموس » الشّاكلة الشكل ، والشكل المثل والنّظير والناحية ، والنية ، والطريقة ، والمذهب انتهى . وقيل : الطبيعة ، وقيل : الدين ، والمعنى : أنّ كلّ إنسان يعمل عمله على ما يشاكل أخلاقه التي ألفها ، وطبع عليها ، وهذا ذم للكافر ، ومدح للمؤمن
فَرَبُّكُمْ
هامش
( 1 ) البحر المحيط والشوكاني . ( 2 ) روح البيان . ( 3 ) الشوكاني .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 208 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي