من صفر فقال : « يا عليّ ارم به » فصعد فرمى به فكسره
وَنُنَزِّلُ
عليك يا محمد
مِنَ الْقُرْآنِ
بيان « 1 » مقدم على المبيّن اعتناء بشأنه ، فإنّ كل القرآن في تقويم دين المؤمنين واستصلاح نفوسهم ، كالدواء الشافي للمرضى
ما هُوَ شِفاءٌ
؛ أي :
ما به يستشفى من الجهل والضلالة ، وتزول به أمراض الشك والنفاق والزّيغ والإلحاد
وَ
ما هو أيضا
رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
به الذين يعملون بما فيه من الفرائض ، ويحلون حلاله ، ويحرمون حرامه ، فيدخلون الجنّة وينجون من العذاب .
واختلف أهل العلم في معنى كونه
شِفاءٌ
على قولين « 2 » :
الأول : أنه شفاء للقلوب بزوال الجهل عنها ، وذهاب الرّيب ، وكشف الغطاء عن الأمور الدالة على اللّه سبحانه .
القول الثاني : أنه شفاء من الأمراض الظّاهرة بالرقى ، والتعوذ ، ونحو ذلك ، ولا مانع من حمل الشفاء على المعنيين من باب عموم المجاز ، أو من باب حمل المشترك على معنييه ، وقرأ الجمهور
وَنُنَزِّلُ
بالنون ومجاهد بالياء خفيفة ، ورواها المروزي عن حفص ، وقرأ زيد بن علي
شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ
بنصبهما ويتخرج النصب على الحال ، وخبر
هُوَ
قوله :
لِلْمُؤْمِنِينَ
والعامل فيه ما في الجار والمجرور من الفعل ، ونظيره قراءة من قرأ
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
بنصب مطويات ثم لمّا ذكر سبحانه ما في القرآن من المنفعة لعباده المؤمنين ، ذكر ما فيه لمن عداهم من المضرة عليهم ، فقال :
وَلا يَزِيدُ
القرآن كله ، أو بعض منه الكافرين
الظَّالِمِينَ
؛ أي : الواضعين للأشياء في غير موضعها ، الذين وضعوا التكذيب موضع التصديق ، والشكّ والارتياب موضع اليقين والاطمئنان ؛ أي : لا يزيدهم مع كونه في نفسه شفاء من الأسقام
إِلَّا خَساراً
؛ أي : إلّا خسرانا سرمديا ، وهلاكا أبديا بكفرهم وتكذيبهم له ، لأنهم كلما سمعوا آية منه
هامش
( 1 ) روح البيان .
( 2 ) الشوكاني .