تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
صدق ، وأخرجني فأخرج مخرج صدق ، والإضافة إلى الصدق لأجل المبالغة نحو حاتم الجود ، قال الواحدي : وإضافتهما إلى الصدق مدح لهما ، وكل شيء أضفته إلى الصدق فهو مدح . ثم سأل اللّه القوة بالحجة والتسلط على الأعداء فقال :
وَاجْعَلْ لِي
يا إلهي
مِنْ لَدُنْكَ
؛ أي : من خزائن نصرك ورحمتك
سُلْطاناً
؛ أي : برهانا وقهرا
نَصِيراً
« 1 » ينصرني على أعداء الدين ، أو ملكا ، وعزّا ناصرا للإسلام مظهرا له على الكفر ، فأجيبت دعوته بقوله :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
فإن
حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ *
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ
أو المعنى :
وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
، أي « 2 » : حجة ظاهرة قاهرة تنصرني بها على جميع من خالفني ، وقيل : اجعل لي من لدنك ملكا وعزا قويا ، وكأنه صلى اللّه عليه وسلم علم أنه لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان ، فسأل سلطانا نصيرا . ثم أمره أن يخبر بالإجابة بقوله :
وَقُلْ
يا محمد للمشركين مهددا لهم قد
جاءَ الْحَقُّ
الذي لا مرية فيه ، ولا قبل لهم به ، وهو ما بعثه اللّه به من القرآن والإيمان ، والعلم النافع ،
وَزَهَقَ الْباطِلُ
أي اضمحل باطلهم ، وهلك إذ لا ثبات له مع الحق كما قال :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
؛ أي : مضمحلا لا ثبات له في كل آن ، والحق كان ثابتا في كل آن ، أخرج البخاري ومسلم عن عبد اللّه بن مسعود قال : دخل النبي صلى اللّه عليه وسلم مكة يوم الفتح ، وكان حول البيت ثلاث مائة وستون صنما ، فجعل يطعنها بعود في يده ، ويقول :
جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
: -
جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ
. وفي رواية للطبراني ، والبيهقي عن ابن عباس أنه صلى اللّه عليه وسلم جاء ، ومعه قضيب فجعل يهوي به إلى كل صنم منها ، فيخر لوجهه فيقول :
جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
حتى مر عليها كلها ، وبقي صنم خزاعة فوق الكعبة ، وكان
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) الشوكاني .