تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
مع مدخولها فاعله ، قال ابن جرير : قال أكثر أهل العلم : ذلك هو المقام الذي يقومه صلى اللّه عليه وسلم يوم القيامة للشفاعة للناس ؛ ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من الأهوال في ذلك اليوم . أخرج النسائي ، والحاكم ، وجماعة عن حذيفة - رضي اللّه عنه - قال : « يجمع اللّه الناس في صعيد واحد يسمعهم الداعي ، وينفذهم البصر حفاة عراة كما خلقوا قياما لا تكلم نفس إلا بإذنه ينادى يا محمد فيقول : لبّيك وسعديك والخير في يديك ، والشر ليس إليك ، والمهدي من هديت ، وعبدك بين يديك ، وبك وإليك ، ولا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك ، تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت » فهذا هو المقام المحمود الذي ذكره اللّه سبحانه وتعالى . وروى البخاري عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنه - أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قال حين يسمع النداء : اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة ، آت محمدا الوسيلة ، والفضيلة ، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته . . حلت له شفاعتي » . وروى الترمذي عن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد ، ولا فخر وما من نبي يومئذ ، آدم فمن سواه . . إلا تحت لوائي » الحديث . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ لكل نبي دعوة مستجابة ، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي ، فهي نائلة منكم إن شاء اللّه من مات لا يشرك باللّه شيئا » متفق عليه .
وَقُلْ
يا محمد داعيا ربك
رَبِّ أَدْخِلْنِي
في كل « 1 » مقام تريد إدخالي فيه في الدنيا وفي الآخرة
مُدْخَلَ صِدْقٍ
؛ أي : إدخالا صادقا ؛ أي : يستحق الداخل فيه أن يقال له : أنت صادق في قولك وفعلك ،
وَأَخْرِجْنِي
من كل ما تخرجني منه
مُخْرَجَ صِدْقٍ
؛ أي : إخراجا صادقا ؛ أي : يستحق الخارج منه أن يقال له :
هامش
( 1 ) المراغي .