تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الخطاب ، وزيد بن علي بياء الغيبة مبنيا للمفعول ، وقرأ الجمهور
إِلى رَبِّهِمُ
بضمير الجمع الغائب ، وقرأ ابن مسعود إلى ربك بالكاف خطابا للرسول صلى اللّه عليه وسلم . ثم ذكر مآل الدنيا وأهلها ، فقال :
وَإِنْ
نافية
مِنْ
استغراقية
قَرْيَةٍ
قال أبو السعود : المراد بها القرية الكافرة ؛ أي : ما من قرية من قرى الكفّار
إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها
؛ أي : مخربوها البتة بالخسف بها ، أو بإهلاك أهلها بالكلية حين ارتكبوا من عظائم المعاصي الموجبة لذلك
قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ
؛ لأن « 1 » الهلاك يومئذ غير مختص بالقرى الكافرة ، ولا هو بطريق العقوبة ، وإنما هو لانقضاء عمر الدنيا .
أَوْ مُعَذِّبُوها
؛ أي : معذبو أهلها على الإسناد المجازي
عَذاباً شَدِيداً
بالقتل والقحط ، والزلازل ، ونحوها من البلايا الدنيوية ، والعقوبات الأخروية ؛ لأن التعذيب مطلق عمّا قيّد به الإهلاك من قبلية يوم القيامة ، وكثير من القرى العاصية قد أخرت عقوباتها إلى يوم القيامة ، هذا ما ذهب إليه أبو السعود ، ولا يخفى أن هذا التعميم لا يناسب سوق الآية ، وقيد القبلية معتبر في الشق الثاني أيضا ، وهو لا ينافي العذاب الشديد الواقع بعد يوم القيامة ، فالوجه : حمل الإهلاك على الاستئصال ، والتعذيب : على أنواع البلية التي هي أشد من الموت . والمعنى « 2 » : أي وما من قرية من القرى التي ظلم أهلها بالكفر والمعاصي إلا نحن مهلكو أهلها بالفناء ، ومبيدوهم بالاستئصال قبل يوم القيامة ، أو معذبوها ببلاء من قتل بالسيف أو غير ذلك من صنوف العذاب بسبب ذنوبهم ، وخطاياهم ، كما قال سبحانه عن الأمم الماضية :
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
وقال :
فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً
9 ، وقال :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ
الآية ،
كانَ ذلِكَ
المذكور من الإهلاك والتعذيب
فِي الْكِتابِ
؛ أي : في اللوح المحفوظ ، أو في علم اللّه
مَسْطُوراً
؛ أي : مثبتا ، أو مكتوبا لم يغادر منه شيء إلا بيّن فيه كيفياته وأسبابه الموجبة له ، ووقته المضروب له .
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) المراغي .