قدر ربع من القرآن ، وأقصرها قدر سورة
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ
وكلها دعاء للّه ، وتحميد وتمجيد وتسبيح ، ليس فيها حلال ولا حرام ، ولا فرائض ولا حدود ، ولا أحكام ، وقرأ حمزة زبورا بضم الزاي . ذكره البيضاوي .
ونكّر زبورا هنا « 1 » ، وعرفه في الأنبياء حيث قال :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ
لأنهما واحد كعباس والعباس ، وفي قوله :
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
إشارة إلى أن فضل النبي صلى اللّه عليه وسلم على داود ، بقدر فضل القرآن على الزبور .
قُلِ
يا محمد لهؤلاء المشركين والكفار قاطبة
ادْعُوا
عند حلول الشدائد بكم الأشخاص
الَّذِينَ زَعَمْتُمْ
أنهم آلهة
مِنْ دُونِهِ
تعالى ، وعبدتموهم متجاوزين اللّه تعالى كعيسى ، ومريم ، وعزير وطائفة من الملائكة ، وطائفة من الجن ، وذلك أن « 2 » الكفار أصابهم قحط شديد حتى أكلوا الكلاب والجيف ، فاستغاثوا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ليدعو لهم فأنزل اللّه عزّ وجل
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ
أنهم آلهة
مِنْ دُونِهِ
وإنما خصصت الآية بمن ذكرنا لقوله :
يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ
فإنّ هذا لا يليق بالجمادات
فَلا يَمْلِكُونَ
؛ أي : فلا يملك أولئك المعبودون ، ولا يستطيعون
كَشْفَ الضُّرِّ
النازل بكم ، وإزالته
عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا
له ، ونقله إلى غيركم ، أو تحويل الحال من العسر إلى اليسر ، والمعبود الحقّ هو الذي يقدر على كشف الضر ، وعلى تحويله من حال إلى حال ، ومن مكان إلى مكان ، فوجب القطع بأنّ هذه التي تزعمونها آلهة ليست بآلهة .
والمعنى « 3 » : أي قل - يا محمد - لمشركي قومك الذين يعبدون من دون اللّه من خلقه ، ادعوا أيها القوم الذين زعمتم أنهم أرباب وآلهة من دونه ، حين ينزل الضر بكم من فقر ومرض ونحوهما ، وانظروا هل يقدرون على دفع ذلك عنكم ؟
أو تحويله عنكم إلى غيركم ، إنهم لا يقدرون على دفع شيء من ذلك ، ولا يملكونه ، وإنما يملكه ويقدر عليه خالقكم وخالقهم .
هامش
( 1 ) روح البيان .
( 2 ) الخازن .
( 3 ) المراغي .