تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ثم إنه سبحانه أكد عدم اقتدارهم ببيان غاية افتقارهم إلى اللّه في جلب المنافع ودفع المضار ، فقال :
أُولئِكَ
مبتدأ
الَّذِينَ يَدْعُونَ
صفته ، وضمير الصلة محذوف ؛ أي : يدعونهم وخبر المبتدأ
يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ
، والوسيلة القربة بالطاعة والعبادة ؛ أي « 1 » : أولئك الآلهة الذين يدعوهم المشركون من المذكورين ، أعني : عيسى ، ومريم وعزيرا ، يبتغون ؛ أي : يطلبون لأنفسهم الوسيلة إلى ربهم ؛ أي : القرب إلى ربهم بالطاعة والعبادة ، و ( أي ) : في قوله تعالى :
أَيُّهُمْ أَقْرَبُ
موصولة بدل من ( واو )
يَبْتَغُونَ
؛ أي : يبتغي الذي هو أقرب منهم إلى اللّه القرب إليه بالعبادة ، والطاعة ، فكيف بمن دونه من غير الأقرب ، قال في « الكواشي » : أو
أَيُّهُمْ
استفهام مبتدأ خبره أقرب ، والجملة معمول لمحذوف ، والتقدير : يبتغون ويطلبون القرب إليه تعالى ، لينظروا أيّ المعبودين أقرب إليه تعالى ، فيتوسلوا به ، والمعنى ؛ أي « 2 » : هؤلاء الذين يدعوهم المشركون أربابا ، وينادونهم لكشف الضر عنهم ، يطلبون مجتهدين إلى ربهم ، ومالك أمرهم القرب إليه بالطاعة والعبادة ،
أَيُّهُمْ أَقْرَبُ
؛ أي : إن أقرب أولئك المعبودين إلى اللّه يدعوه ويبتغي إليه الوسيلة ، والقرب منه ، وإذا كان العجز عن كشف الضر عنكم ، والافتقار إلى ربكم شأن أعلاهم ، وأدناهم . . فكيف تعبدونهم . والخلاصة : آلهتهم أيضا يطلبون القرب إليه تعالى
وَيَرْجُونَ
بفعلهم الطاعة ،
رَحْمَتَهُ
تعالى
وَيَخافُونَ
بمخالفة أمره
عَذابَهُ
تعالى كدأب سائر العباد ، فأين هم من كشف الضر ؟ فضلا عن الإلهية ، ثمّ ذكر العلّة في خوفهم من العذاب ، فقال :
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ
يا محمد
كانَ مَحْذُوراً
؛ أي : حقيقا بأن يحذره كلّ أحد حتى الرسل والملائكة ، فضلا عن غيرهما ، وإن لم يحذره العصاة لكمال غفلتهم بل يتعرضون له ، وتخصيصه بالتعليل لما أنّ المقام مقام التحذير من العذاب ، فعلى العاقل أن يترك الاعتذار ، ويحذر من بطش القهار . وقرأ الجمهور « 3 » :
يَدْعُونَ
بياء الغيبة ، وابن مسعود ، وقتادة بتاء
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) المراغي . ( 3 ) البحر المحيط .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 151 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي