تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
بفتح الصاد ، اسم مفعول ؛ أي : يبصرها الناس ، ويشاهدونها ، وقرأ قتادة : بفتح الميم والصاد ، مفعلة من البصر ؛ أي : محل إبصار ، أجراها مجرى صفات الأمكنة ، نحو : أرض مسبعة ، ومكان مضبّة .
وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ
المقترحة
إِلَّا تَخْوِيفاً
من نزول العذاب المستأصل على المقترحين ، فإن لم يخافوا ذلك ، نزل أو بغير المقترحة ، كالمعجزات ، وآثار القرآن ، إلّا تخويفا بعذاب الآخرة ، فإنّ أمر من بعثت إليهم مؤخر إلى يوم القيامة كرامة لك . أو المعنى ؛ أي : إنّ اللّه تعالى يخوّف الناس بما شاء من الآيات ، لعلهم يعتبرون ويذكرون ، فيرجعوا . ذكر المؤرخون أنّ الكوفة رجفت - زلزلت - في عهد ابن مسعود ، فقال : أيها النّاس إنّ ربّكم يستعتبكم فأعتبوه ، وروي أنّ المدينة زلزلت في عهد عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - مرات ، فقال عمر : أحدثتم واللّه ، لئن عادت لأفعلنّ ولأفعلنّ ، وفي الحديث الصحيح : « إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه ، وإنّهما لا ينكسفان لموت أحد ، ولا لحياته ، ولكن اللّه يخوف بهما عباده ، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره » ثم قال : « يا أمّة محمد ، واللّه ما أحد أغير من اللّه أن يزني عبده أو تزني أمّته » يا أمة محمد ، واللّه لو تعلمون ما أعلم . . لضحكتم قليلا ، ولبكيتم كثيرا » ، ثم قال سبحانه محرّضا رسوله على إبلاغ رسالته ، ومخبرا له بأنه قد عصمه من الناس .
وَإِذْ قُلْنا لَكَ
أي : واذكر يا محمد إذ أوحينا إليك
إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ
أي : علما وقدرة فهم في قبضته فامض لأمرك ، ولا تخف أحدا ؛ أي : واذكر إذ أوحينا إليك أنّ ربك هو القادر على عباده ، وهم في قبضته ، وتحت قهره ، وغلبته ، فلا يقدرون على أمر إلا بقضائه ، وقدره ، وقد عصمك من أعدائك ، فلا يقدرون على إيصال الأذى إليك كما قال
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
. وخلاصة ذلك : أن اللّه ناصرك ومؤيدك حتى تبلّغ رسالته وتظهر دينه قال الحسن : حال بينهم وبين أن يقتلوه ، ويؤيّد هذا قوله تعالى :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
30 .