أظهر تلك المعجزات القاهرة ، ثمّ لم يؤمنوا بها بل بقوا مصرين على كفرهم . .
لاستحقوا عذاب الاستئصال كما هي سنتنا في الأمم السّالفة ، لكن هذا العذاب على هذه الأمة لا يكون لأن اللّه علم أن فيهم من سيؤمنون ، أو يؤمن أولادهم ، فلم يجبهم إلى ما طلبوا ، ولم يظهر لهم تلك المعجزات .
والخلاصة : أنه ما منعنا من إرسال الآية التي سألوها إلا تكذيب الأولين بمثلها ، فإن أرسلناها ، وكذّب بها هؤلاء عوجلوا ولم يمهلوا كما هو سنة اللّه في عباده .
وأخرج البيهقي في « الدلائل » عن الربيع بن أنس قال : قال الناس لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لو جئتنا بآية كما جاء بها صالح والنبيون ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« إن شئتم دعوت اللّه فأنزلها عليكم ، فإن عصيتم هلكتم » فقالوا : لا نريدها .
ثمّ بيّن : أنّ الآيات التي التمسوها هي مثل آية ثمود ، وقد أوتوها واضحة بينة فكفروا بها ، فاستحقّوا العذاب ، فكيف يتمنّى مثلها هؤلاء على سبيل الاقتراح ، كما قال :
وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها
وهذا معطوف على محذوف كما سبق آنفا ؛ أي : وقد سألت ثمود من قبل قومك الآيات ، فآتيناها ما سألت ، وجعلنا لها الناقة حجة واضحة ، دالّة على وحدانية من خلقها ، وصدق رسوله الذي أجيب دعاؤه فيها ، فكفروا بها ، ومنعوها شربها وقتلوها ، فأبادهم اللّه تعالى ، وانتقم منهم ، وأخذهم أخذ عزيز مقتدر .
وقرأ الجمهور « 1 » :
ثَمُودَ
ممنوع الصرف ، وقال هارون : أهل الكوفة ينوّنون ثمود في كل وجه ، وقال أبو حاتم : لا تنوّن العامّة والعلماء بالقرآن ثمود في وجه من الوجوه ، وفي أربعة مواطن ألف مكتوبة ، ونحن نقرؤها بغير ألف انتهى . وانتصب مبصرة على الحال ، وهي قراءة الجمهور ، وقرأ زيد بن عليّ مبصرة بالرفع على إضمار مبتدأ ؛ أي : هي مبصرة ، وأضاف الإبصار إليها على سبيل المجاز ، لما كانت يبصرها الناس ، والتقدير : آية مبصرة ، وقرأ قوم
هامش
( 1 ) البحر المحيط .