تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وتبعه البيضاوي ، وأبو السعود ، وقال الجمهور : المراد بالتي هي أحسن : المحاورة الحسنة بحسب المعنى ، والرحمة الإنجاء من كفار مكة ، وأذاهم ، والتعذيب تسليطهم عليهم ، فيكون الخطاب في ربكم للمؤمنين . ثم وجّه خطابه إلى أعظم الخلق ليكون من دونه أسوة له فقال :
وَما أَرْسَلْناكَ
يا محمد رقيبا
عَلَيْهِمْ
حفيظا لأعمالهم
وَكِيلًا
عليهم ؛ أي موكولا إليك أمورهم ، ومفوّضا إليك شؤونهم تجبرهم على الإيمان ؛ أي : وما أرسلناك أيها الرسول حفيظا ورقيبا تقسر الناس على ما يرضي اللّه ، وإنما أرسلناك بشيرا ونذيرا ، فدارهم ولا تغلظ عليهم ، ومر أصحابك بذلك ، فإن ذلك هو الذي يؤثّر في القلوب ، ويستهوي الأفئدة ، ثم انتقل من علمه تعالى بهم إلى علمه بجميع خلقه ، فقال :
وَرَبُّكَ
يا محمد
أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
؛ أي : بأحوالهم الظاهرة والباطنة ، فيختار منهم لنبوته والفقه في دينه ، من يراه أهلا لذلك ، ويفضل بعضهم على بعض لإحاطة علمه ، وواسع قدرته ، ونحو الآية قوله :
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ
وهذا أعم من قوله :
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ
لأنّ هذا يشمل كل ما في السماوات والأرض من مخلوقاته ، وذلك خاص ببني آدم أو ببعضهم . وفي هذا : ردّ عليهم حين قالوا : يبعد كل البعد أن يكون يتيم أبي طالب نبيا ، وأن يكون أولئك الجوع العراة كصهيب ، وبلال ، وخباب ، وغيرهم أصحابه دون الأكابر ، والصناديد من قريش ، ولا يجوز « 1 » إطلاق لفظ يتيم على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لإشعاره بالتحقير حتى أفتى بعض المالكية بقتل قائله كما في « الشّفاء » وفي ذكر « 2 » من في السماوات ردّ لقولهم :
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ
وفي ذكر من في الأرض ردّ لقولهم :
لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
؛ أي : من إحدى القريتين مكة والطائف كالوليد بن المغيرة المخزومي ، وعروة بن مسعود الثقفي ، وقيل غيرهما .
هامش
( 1 ) المراح . ( 2 ) روح البيان .