تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
للإنسان بقوله :
إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ
في قديم الزمان
لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً
؛ أي : ظاهر العداوة ؛ أي : إن بين الشيطان والإنسان عداوة قديمة ، مستحكمة لا يريد صلاحهم أصلا ، بل يريد هلاكهم ، وقد أبان عداوته ، إذ أخرج أباهم من الجنة ، ونزع عنه لباس النور ، كما قال تعالى حكاية عن الشيطان :
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ
وقال :
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ
. وقرأ طلحة « 1 » : ينزغ بكسر الزاي . قال أبو حاتم : لعلها لغة ، والقراءة بالفتح ، وقال صاحب « اللوامع » هي لغة ، وقال الزمخشري هما لغتان ، نحو : ( يعرشون ) ، و ( يعرشون ) ثم فسر سبحانه التي هي أحسن بما علمهم النصفة - من الإنصاف - بقوله :
رَبُّكُمْ
أيها المشركون
أَعْلَمُ بِكُمْ
، أي : بعاقبتكم منّا
إِنْ يَشَأْ
سبحانه
يَرْحَمْكُمْ
بأن يوفّقكم للإيمان ، والمعرفة إلى أن تموتوا فينجيكم من العذاب
أَوْ إِنْ يَشَأْ
سبحانه
يُعَذِّبْكُمْ
بأن يميتكم على الكفر فيعذّبكم ، إلا أن تلك المشيئة غائبة عنكم ، فاجتهدوا أنتم في طلب الدين الحق ، ولا تصروا على الباطل ، لئلا تصيروا محرومين من السعادات الأبدية . والمعنى : أي « 2 » ربكم أيها القوم هو العليم بكم ، إن يشأ رحمتكم بتوفيقكم للإيمان ، والعمل الصالح . . يرحمكم ، وإن يشأ يعذّبكم بأن يخذلكم عن الإيمان فتموتوا على شرككم ، وفي هذا إيماء إلى أنّه لا ينبغي للمؤمنين أن يحتقروا المشركين ، ولا أن يقطعوا بأنهم من أهل النار ، ويعيّروهم بذلك ، فإن العاقبة مجهولة ، ولا يعلم الغيب إلا اللّه ، إلى أنّ ذلك مما يجر إلى توليد الضغينة في النفوس ، بلا فائدة ، ولا داع يدعو إليها ، وهذا تفسير « 3 » للتي هي أحسن ، وما بينهما اعتراض ؛ أي : قولوا لهم : هذه الكلمة ، وما يشاكلها ، ولا تصرّحوا بأنهم من أهل النار ، فإنه مما يهيّجهم على الشر ، هذا ما ذهب إليه صاحب « الكشاف »
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) المراغي . ( 3 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 147 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي