وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً
، وأنزل
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ
44 .
التفسير وأوجه القراءة
وَقُلْ
يا محمد
لِعِبادِي
المؤمنين إذا أردتم إتيان الحجّة على المخالفين ، فأذكروها غير مخلوطة بالشتم والسب ، فيقابلونهم بمثله ، ولا يخاشنوهم بل
يَقُولُوا
لهم الكلمة
الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
كأن يقولوا لهم : يهديكم اللّه ، ولا يتخاشنوا معهم في الكلام ، كأن يقولوا لهم : إنكم من أهل النار ، فإنه يهيّجهم إلى الشر ؛ أي : وقل لعبادي يقولوا في مخاطباتهم ومحاوراتهم مع خصومهم من المشركين وغيرهم الكلام الأحسن للإقناع ، مع البعد عن الشّتم والسّبّ والأذى ، ونظير الآية قوله :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
وقوله :
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
روي أنّ الآية نزلت في عمر بن الخطاب ، ذلك أنّ رجلا شتمه ، فسبّه عمر وهمّ بقتله ، فكادت تثير فتنة ، فأنزل اللّه الآية ، ثمّ علّل ذلك بقوله :
إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ
؛ أي : يفسد ويلقي العداوة بينهم ؛ أي : إنّ الشيطان يفسد بين المؤمنين والمشركين ، ويهيّج الشرّ بينهم ، فينتقل الحال من الكلام إلى الفعال ، ويقع الشر والمخاصمة ، ومن ثمّ نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يشير الرجل إلى أخيه المسلم بحديدة ، فإنّ الشّيطان ينزغ في يده ، فربما أصابه بها ، وفي الحقيقة : المعلل محذوف يعلم بطريق المفهوم ، تقديره : ولا يقولوا غير الأحسن ، وهو القول الخشن على النفوس ، لأنّ الشيطان ينزغ بينهم .
روى أحمد عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ولا يشيرنّ أحدكم إلى أخيه بالسلاح ، فإنه لا يدري لعلّ الشيطان ينزغ في يده ، فيقع في حفرة من النار » وروي أيضا عن رجل من بني سليط قال : أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو في رفلة - جماعة - من النّاس فسمعته يقول : « والمسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يخذله ، التقوى هاهنا ، ووضع يده على صدره » ثم بيّن سبب نزغ الشيطان