تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
على ما آتاه اللّه من النبوة ، وكبرا عن أن ينقادوا إلى الحق . . بيّن أنّ هذا ليس ببدع من قومك ، فقد لاقى كثير من الأنبياء من أهل زمانهم مثل ما لاقيت ، ألا ترى أن آدم عليه السلام كان في محنة شديدة من إبليس ، وأنّ الكبر والحسد هما اللذان حملاه على الخروج من الإيمان ، والدخول في الكفر ، والحسد بلية قديمة ، ومحنة عظيمة للخلق . انتهت . قوله تعالى :
رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ . . .
الآيات ، مناسبة هذه الآيات لما قبلها : أنه تعالى « 1 » لما ذكر وصف المشركين في اعتقادهم آلهتهم ، وأنها تضر وتنفع ، وأتبع ذلك بقصة إبليس مع آدم ، وتمكينه من وسوسة ذريته ، وتسويله ، ذكر ما يدلّ من أفعاله على وحدانيته ، وأنه هو النافع الضار المتصرف في خلقه بما يشاء ، فذكر إحسانه إليهم بحرا ، وبرا ، وأنه تعالى متمكن بقدرته ممّا يريده ، وعبارة المراغي هنا : مناسبتها لما قبلها : أنه لما ذكر في الآية السالفة أنه هو الحافظ الكالئ للعبد المؤمن من غواية إبليس ، وأنه لا يستطيع أن يمسّه بسوء ، قفّى على ذلك بذكر بعض نعمته تعالى على الإنسان التي كان يجب عليه أن يقابلها بالشكران ، لا بالكفران ، وهو الذي يرى دلائل قدرته في البر والبحر ، فهو الذي يزجي له الفلك في البحر لتنقل له أرزاقه ، وأقواته من بعيد المسافات ، لكنه مع هذا هو كفور للنعمة ، إذا مسه الضر دعا ربه ، وإذا أمن أعرض عنه ، وعبد الأصنام والأوثان ، فهل يأمن أن يخسف به الأرض ، أو يرسل عليه حاصبا من الريح في البر ، أو قاصفا من الريح في البحر ، فيغرقه بكفره ، أفلا يفرده بالعبادة ، ويخبت له كفاء تلك النعم المتظاهرة عليه .

أسباب النزول

قوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ . . .
الآية ، سبب نزولها : ما أخرجه البخاري وغيره عن ابن مسعود قال : كان ناس من الإنس يعبدون ناسا من الجن ، فأسلم الجنيون ، واستمسك الآخرون بعبادتهم ، فأنزل اللّه عزّ وجل
قُلِ
هامش
( 1 ) لباب النقول .