تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
قال الشاعر :
أنت عصا موسى الّتي لم تزل * تلقم ما يأفكه السّاحر
فَوَقَعَ الْحَقُّ
؛ أي : فظهر الحق الذي جاء به موسى ، وثبت
وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
من السحر ؛ أي : ظهر بطلانه وفساده . وسبب هذا الظهور أن السحرة قالوا : لو كان ما صنع موسى سحرا لبقيت حبالنا وعصينا ، فلما فقدت . . ثبت أن ذلك حصل بقدرة اللّه تعالى ، لا لأجل السحر ، فتبين لمن حضره وشهده أنّ موسى رسول من عند اللّه ، يدعو إلى الحق ، وأنّ ما عملوه ما هو إلا إفك السحر وكذبه ومخايله
فَغُلِبُوا
؛ أي : فرعون وقومه
هُنالِكَ
؛ أي : في ذلك الموقف الذي أظهروا فيه سحرهم
وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ
؛ أي : صاروا ذليلين مبهوتين ؛ أي : غلب موسى فرعون وجموعه في ذلك الجمع العظيم ، الذي كان في عيد لهم ، ضربه موسى موعدا لهم كما جاء في سورة طه :
قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
59 وعادوا من ذلك الحفل صاغرين أذلة بما رزءوا من خيبة وخذلان .
وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ
120 ؛ أي : خروا سجدا للّه تعالى ؛ أي : فكأنّهم من سرعة سجودهم ألقوا ؛ أي : وألقي السحرة حينما عاينوا عظيم قدرة اللّه تعالى ساقطين على وجوههم سجدا لربهم ؛ لأنّ الحق قد بهرهم واضطرهم إلى السجود ، حتى كأن أحدا دفعهم وألقاهم . والخلاصة « 1 » : أن ظهور بطلان سحرهم ، وإدراكهم فجأة لآية موسى ، وعلمهم بأنّها من عند اللّه تعالى ، لا صنع فيها لمخلوق ، ملأت عقولهم يقينا ، وقلوبهم إيمانا ، فكأن اليقين الحاكم على الأعضاء والجوارح هو الذي ألقاهم على وجوههم سجدا لرب العالمين ، الذي بيده ملكوت كل شيء ، وزالت من نفوسهم عظمة فرعون الدنيوية الزائلة ، بعد أن ظهر لهم صغاره أمام هذه الآية ، فنطقوا بما حكى اللّه عنهم
قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ
121 ؛ أي : قالوا صدقنا بما
هامش
( 1 ) المراغي .