جاءنا به موسى ، وأنّ الذي علينا أن نعبده هو رب الإنس والجن وجميع المخلوقات ، المدبر لها . وهذه الجملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر كأنه قيل : ما ذا قالوا عند سجودهم أو في سجودهم ؟ وأجيب : بأنّهم قالوا : آمنا برب العالمين ،
ولما قالوا ذلك فكأن فرعون قال : إياي تعنون ؟ فقالوا : لا بل
رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
122 ؛ أي : مالكهما ومعبودهما .
ولما « 1 » ظفروا بالمعرفة . . سجدوا للّه تعالى في الحال ، وجعلوا ذلك السجود شكرا للّه تعالى على الفوز بالإيمان والمعرفة ، وعلامة على انقلابهم من الكفر إلى الإيمان ، وإظهارا للخضوع والتذلل للّه تعالى ، فكأنهم جعلوا ذلك السجود الواحد علامة على هذه الأمور الثلاثة ، على سبيل الجمع ، وأولئك القوم كانوا عالمين بحقيقة السحر ، فلما وجدوا معجزة موسى خارجة عن حد السحر . .
علموا أنّها أمر من اللّه ، فاستدلوا بها على أن موسى نبي صادق من عند اللّه تعالى .
فصل
اختلفوا في عدد السحرة على ثلاثة عشر قولا « 2 » :
أحدها : اثنان وسبعون ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .
والثاني : اثنان وسبعون ألفا ، روي عن ابن عباس أيضا ، وبه قال مقاتل .
والثالث : سبعون ، روي عن ابن عباس أيضا .
والرابع : اثنا عشر ألفا ، قاله كعب .
والخامس : سبعون ألفا ، قاله عطاء ، وكذلك قال وهب في رواية ، إلا أنّه قال : فاختار منهم سبعة آلاف .
والسادس : سبع مائة ، وروى عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب أنه
هامش
( 1 ) المراح .
( 2 ) زاد المسير .