تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
فائدة « 1 » : وبدءوا هنا بموسى قبل هارون - وإن كان أكبر سنا من موسى قيل بثلاث سنين - لأنّ موسى هو الذي ناظر فرعون ، وظهرت المعجزتان في يده وعصاه ؛ ولأن قوله :
وَهارُونَ
، فاصلة ، وجاء في طه ( رب هارون وموسى ) ؛ لأنّ
مُوسى
فيها فاصلة ، ويحتمل وقوع كل منهما مرتبا من طائفة وطائفة ، فنسب فعل بعض إلى المجموع في سورة ، وبعض إلى المجموع في سورة أخرى . قال المتكلمون : وفي الآية دلالة على فضيلة العلم ؛ لأنّهم لما كانوا كاملين في علم السحر . . علموا أنّ ما جاء به موسى حق خارج عن جنس السحر ، ولولا العلم . . لتوهموا أنّه سحر ، وأنّه أسحر منهم . ذكره أبو حيان في « البحر » .
قالَ فِرْعَوْنُ
للسحرة
آمَنْتُمْ بِهِ
؛ أي : آمنتم برب موسى وهارون ، أو صدقتم بموسى واتبعتموه مذعنين لرسالته
قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ
فيه وآمركم به ؛ أي : قال ما ذكر منكرا على السحرة ، موبخا لهم على ما فعلوه ، فالاستفهام للإنكار والتوبيخ
إِنَّ هذا
الصنيع الذي صنعتموه من الإيمان بموسى واتباعه
لَمَكْرٌ
؛ أي : لحيلة وخديعة
مَكَرْتُمُوهُ
؛ أي : احتلتموه ودبرتموه اتفاقا مع موسى ، وأنتم
فِي الْمَدِينَةِ
؛ أي : في مدينة مصر قبل أن تخرجوا إلى هذا الميعاد وإلى هذه الصحراء ، بما أظهرتم من المعارضة والرغبة في الغلب عليه مع إسرار اتباعه ، بعد ادعاء ظهور حجته ، كما قال في سورة طه :
إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ
فأجمعتم كيدكم لنا في هذه المدينة
لِتُخْرِجُوا مِنْها
؛ أي : من المدينة
أَهْلَها
من القبطيين ؛ أي : لأجل أن تخرجوا المصريين منها بسحركم ، ويكون لكم فيها مع بني إسرائيل ما هو لنا الآن من الملك والرئاسة والتصرف في البلاد . وكل « 2 » ذي لب وفطنة يعلم أنّ هذه مقالة لا نصيب لها من الصحة ، ولا ظل لها من الحقيقة ؛ فإن موسى - إثر مجيئه من مدين - دعا فرعون إلى اللّه ، وأظهر المعجزات الباهرة ، فلم يكن من فرعون إلا أن أرسل جنده في المدائن حاشرين ، ووعدهم بالعطاء الجزيل ، وموسى لا يعرف منهم أحدا ، ولا رآه ولا
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) المراغي .