تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
رَبِّكُمْ
ومعجزة شاهدة على رسالتي ، دالة على صدق ما أقول ، وفي قوله :
مِنْ رَبِّكُمْ
« 1 » إيماء إلى أنّهم مربوبون ، وأنّ فرعون ليس ربا ولا إلها ، وإلى أنّ البينة ليست من كسب موسى ولا مما يستقل به عليه السلام . ثم فرع على مجيئه بالبينة طلبه منه أن يرسل معه بني إسرائيل ؛ أي : يطلقهم من أسره ويعتقهم من رقه وقهره ، ليذهبوا معه إلى دار غير داره ، ويعبدوا فيها ربهم وربه فقال :
فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ
؛ أي : أطلقهم من أسرك ، وخلهم من استعبادك ، ليذهبوا معي إلى الأرض المقدسة ، التي هي وطن آبائهم مع أموالهم فكان فرعون عاملهم معاملة العبيد في الاستخدام والأعمال الشاقة ، مثل ضرب اللبن ، ونقل التراب ، ونحو ذلك من الأعمال الشاقة . وقال المفسرون : كان سبب سكنى بني إسرائيل بمصر - مع أنّ أباهم كان بالأرض المقدسة - أن الأسباط أولاد يعقوب جاءوا مصر إلى أخيهم يوسف ، فمكثوا وتناسلوا في مصر ، فلما ظهر فرعون . . استعبدهم واستعملهم في الأعمال الشاقة ، فأحب موسى أن يخلصهم من هذا الأسر ، ويذهب بهم إلى الأرض المقدسة وطن آبائهم ، وكانوا يؤدون إلى فرعون الجزاء ، فاستنقذهم اللّه بموسى . وكان « 2 » بين اليوم الذي دخل فيه يوسف مصر ، واليوم الذي دخل فيه موسى أربع مائة عام ، والظاهر أن موسى لم يطلب من فرعون في هذه الآية إلا إرسال بني إسرائيل معه ، وفي غير هذه الآية دعاه إياه إلى الإقرار بربوبية اللّه تعالى وتوحيده ، قال تعالى :
هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ( 18 ) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى
19 وكل نبي داع إلى توحيد اللّه تعالى ، وقال تعالى حكاية عن فرعون :
أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ
فهذا ونظائره دليل على أنّه طلب منه الإيمان ، خلافا لمن قال : إنّ موسى لم يدعه إلى الإيمان ، ولا إلى التزام شرعه . وليس بنو إسرائيل من قوم فرعون والقبط ؛ ألا ترى أنّ بقية القبط - وهم الأكثر - لم يرجع إليهم موسى ، ثمّ حكى سبحانه ما قاله فرعون حينئذ :
قالَ
فرعون لموسى
إِنْ كُنْتَ
يا موسى
جِئْتَ
وأتيت من عند من أرسلك
بِآيَةٍ
ومعجزة وحجة دالة
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) البحر المحيط .