تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
قال هذا القول ، ثم إنّ الملأ من قومه - وهم خاصته - سمعوه منه ، ثم إنّهم بلغوه إلى العامة ، فأخبر اللّه عزّ وجل هنا عن الملأ ، وأخبر هناك عن فرعون ، واللّه أعلم . وجملة قوله :
يُرِيدُ
؛ أي : موسى
أَنْ يُخْرِجَكُمْ
أيها القبطيون
مِنْ أَرْضِكُمْ
ووطنكم مصر ، صفة ثانية لساحر . والمعنى : قال « 1 » الأشراف والرؤساء من قوم فرعون : إنّ هذا الرجل لساحر عليم ؛ أي : ماهر في فنون السحر ، قد وجه كل همه لسلب ملككم منكم ، وإخراجكم من أرضكم بسحره ، إذ به يستميل الشعب إليه ، وينتزع منكم الملك ، ثم يخرج الملك وعظماء رجاله من البلاد ، حتى لا يناوءوه في شؤون الملك واستعادته منه ، استشعرت « 2 » نفوسهم الخبيثة ما صار إليه أمرهم ، من إخراجهم من أرضهم ، وخلو مواطنهم منهم ، وخراب بيوتهم ، فبادروا إلى الإخبار بذلك ، وكان الأمر كما استشعروا ، إذ أغرق اللّه فرعون وآله ، وأخلى منازلهم منهم ، وهذا المذكور من كلام الملأ لفرعون ، وأما قوله :
فَما ذا تَأْمُرُونَ
فقيل « 3 » : هو من كلام فرعون ؛ أي : قال فرعون للملإ - لما قالوا ما تقدم - بأي شيء تأمرونني فيه ؟ وقيل : هو من كلام الملأ ؛ أي : قالوا لفرعون : فبأي شيء تأمرنا فيه ؟ وخاطبوه بما يخاطب به الجماعة تعظيما له ، كما يخاطب الرؤساء أتباعهم ، ولكن كون هذا من كلام فرعون هو الأولى ، بدليل ما بعده ، وهو قوله :
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
111 ؛ أي : قال الملأ لفرعون حين استشارهم بقوله :
فَما ذا تَأْمُرُونَ
أرجه وأخاه هارون ؛ أي : أخر الفصل والقضاء في أمره وأمر أخيه ، وأرسل في مدائن ملكك جماعات من رجال شرطتك وجندك ،
حاشِرِينَ
؛ أي : جامعين لك السحرة منها ، وسائقيهم إليك ، وكان رؤساء السحرة ومهرتهم في أقصى مدائن الصعيد .
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) البحر المحيط . ( 3 ) الشوكاني .