تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
على صدقك
فَأْتِ بِها
؛ أي : فأحضرها عندي ليثبت صدقك
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
في دعواك أنّك رسول . أي : قال فرعون لموسى : إن كنت قد جئت مؤيدا بآية من عند من أرسلك كما تدّعي . . فأتني بها ، وأظهرها لدي إن كنت ممن يقول الصدق ، ويلتزم قول الحق . ثم ذكر أن موسى أجابه إلى ما طلبه فقال :
فَأَلْقى
موسى
عَصاهُ
؛ أي : فلم يلبث موسى أنّ ألقى ورمى عصاه - التي كانت بيمينه - أمام فرعون
فَإِذا هِيَ
؛ أي : العصا
ثُعْبانٌ
؛ أي : حية ضخمة صفراء ذكر
مُبِينٌ
؛ أي : ظاهر بيّن ، لا خفاء ولا شك في كونه ثعبانا حقيقيا ، يسعى وينتقل من مكان إلى آخر ، وتراه الأعين من غير أن يسحرها ساحر فيخيل إليها أنّها تسعى . روي « 1 » أنّه لما ألقاها صارت ثعبانا أشعر فاغرا فاه ، بين لحييه ثمانون ذراعا ، قائما على ذنبه ، مرتفعا من الأرض بقدر ميل ، وضع لحيه الأسفل على الأرض ، والأعلى على سور القصر ، ثم توجه نحو فرعون ليبتلعه ، فوثب فرعون عن سريره هاربا وأحدث ، وانهزم الناس مزدحمين ، فمات منهم خمسة وعشرون ألفا ، فصاح فرعون : يا موسى أنشدك بالذي أرسلك خذه وأنا أؤمن بك وأرسل بني إسرائيل ، فأخذه فعاد عصا ، فإن قلت : وصفها هنا بالثعبان ، والثعبان من الحيات العظيم الضخم ، ووصفها في آية أخرى بأنّها جان ، والجان الحية الصغيرة ، فبين الوصفين معارضة ؟ قلت : يمكن الجمع بين الوصفين أنّها كانت في عظم الحية كالثعبان العظيم ، وفي خفة الحركة كالحية الصغيرة ، وهي الجان . ذكره في « الخازن » . قيل « 2 » : بدأ بالعصا دون سائر المعجزات لأنّها معجزة تحتوي على معجزات كثيرة ، قالوا منها : أنّه ضرب بها باب فرعون ففزع من قرعها ، فشاب رأسه فخضبه بالسواد ، فهو أول من خضب السواد . ومنها : انقلابها ثعبانا ،
هامش
( 1 ) المراح . ( 2 ) البحر المحيط .