والعيون بجمالهم ، والقلوب بمهابتهم . ذكره أبو السعود .
وقال في « التحبير » « 1 » : فرعون اسمه الوليد بن مصعب بن الريان ، وكنيته أبو مرة ، وقيل : أبو العباس ، وهو فرعون الثاني الذي أرسل إليه موسى ، وكان قبله فرعون آخر ، وهو أخوه ، واسمه قابوس بن مصعب ملك العمالقة ، ولم يذكر في القرآن ، وفرعون إبراهيم النمروذ ، وفرعون هذه الأمة أبو جهل . انتهى .
فائدة : كان ملك فرعون أربع مائة سنة ، وعاش ستمائة وعشرين سنة ، ولم ير مكروها قط ، ولو كان حصل له في تلك المدة جوع يوم ، أو حمى ليلة ، أو وجع . . لما ادعى الربوبية ، وفرعون في الأصل علم لشخص ، ثم صار لقبا لكل من ملك مصر ، كما في « الشهاب » .
فَظَلَمُوا بِها
؛ أي : ظلم فرعون وأتباعه بتلك الآيات ، وجحدوا بها وأنكروها ؛ لأنّ الظلم وضع الشيء في غير موضعه ، وكانت هذه الآيات معجزات ظاهرة قاهرة ، فكفروا بها ؛ أي « 2 » : وضعوا الإنكار في موضع الإقرار بها ، ووضعوا الكفر في موضع الإيمان ، وذلك ظلم منهم على تلك الآيات الظاهرة ، أو معنى
فَظَلَمُوا بِها
؛ أي : ظلموا الناس بسببها لما صدوهم عن الإيمان بها ، أو ظلموا أنفسهم بسببها
فَانْظُرْ
يا محمد ، أو أيها المخاطب بعين بصيرتك
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
بالكفر من إهلاكهم ؛ أي : انظر بعين العقل والبصيرة كيف فعلنا بهم وكيف أهلكناهم ، حيث صاروا مغرقين ، وجعلناهم مثلا نوعد به كفرة من كان في عصرك يا محمد .
وحاصل المعنى : أي ثمّ « 3 » بعثنا - من بعد أولئك الرسل - موسى بالمعجزات التي تدل على صدقه فيما يبلغه عنا إلى فرعون وأشراف قومه ، فظلموا أنفسهم وقومهم بالكفر بها كبرا وجحودا ، فكان عليم إثم ذلك وإثم قومهم الذين حرموا من الإيمان باتباعهم لهم ، وقال :
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
ولم يقل فرعون
هامش
( 1 ) التحبير .
( 2 ) المراغي .
( 3 ) أبو السعود .