تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وقومه ؛ لأن الملك ورجال الدولة هم الذين كانوا مستعبدين لبني إسرائيل ، وبيدهم أمرهم ، وليس لسائر المصرين من الأمر شيء ؛ لأنّهم كانوا مستعبدين أيضا ، ولكن الظلم كان على بني إسرائيل الغرباء أشد ، ولو آمن فرعون وملؤه لآمن سائر المصريين ؛ لأنّهم كانوا تبعا لهم ، وقد كان موسى مرسلا إلى قومه بني إسرائيل قصدا ، وإلى فرعون وملئه وسيلة
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
؛ أي : فانظر أيها الرسول كيف كان عاقبة فرعون وملئه المفسدين في الأرض ، بالظلم واستعباد البشر ، حين جحدوا آيات اللّه وكفروا بها . وفي هذا تشويق وتوجيه للنظر إلى ما سيقصه اللّه تعالى من عاقبة أمرهم ، إذ نصر رسوله موسى - وهو واحد من شعب مستضعف مستعبد لهم - على فرعون وملئه ، وهم أعظم أهل الأرض قوة وصولة ، بأن أبطل سحرهم ، وأقنع علماءهم وسحرتهم بصحة رسالته ، وكون آياته من عند اللّه تعالى ، ثم نصره بإرسال أنواع العذاب على البلاد ، ثم بإنقاذ قومه وإغراق فرعون ومن تبعه من ملئه وجنوده ، وهذه عبرة قائمة على وجه الدهر ، وحجة على أنّ الغلب ليس للقوة المادية فحسب ، كما يقوله المغرورون بعظمة الأمم الظالمة الأجنبية لمن استضعفتهم من أهل الوطن ، كما هو مشاهد الآن في شرقي أفريقيا كأرمينيا . وبعد التشويق والتنبيه المتقدم ، قص اللّه تعالى ما كان من أولئك القوم في ابتداء أمرهم ، حتى انتهوا إلى تلك العاقبة فقال :
وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
104 وهذا كلام « 1 » مستأنف لتفصيل ما أجمل قبله من كيفية إظهار الآيات ، وكيفية عاقبة المفسدين ، ولم يكن هذا القول وما بعده من جواب فرعون إثر ما ذكر هاهنا ، بل بعد ما جرى بينهما من المحاورات المحكية بقوله تعالى :
قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى
الآيات . وقوله :
وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
الآيات . فطوى ذكره هنا للإيجاز ؛ أي : وقال موسى عليه السلام - حين دخل على فرعون ودعاه إلى الإيمان باللّه تعالى ، وإلى الإيمان به :
هامش
( 1 ) أبو السعود .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 47 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي