تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
إنّي رسول ؛ أي : مرسل إليك وإلى قومك من رب العالمين ؛ أي : من خالق العالمين كلهم ، وسيدهم ومالكهم ومدبر جميع أمورهم ، وأنا
حَقِيقٌ
؛ أي : جدير وحريص
عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا
القول
الْحَقَّ
والكلام الصدق ، فهو لا يقول على اللّه إلا القول الحق ، إذ لا يمكن أن يبعث اللّه رسولا يكذب عليه ، وهو الذي بيده ملكوت كل شيء ، فهو معصوم من الكذب والخطأ في التبليغ . والخلاصة : أنّ كلامه اشتمل على عقيدة الوحدانية ، وهي أنّ للعالمين ربا واحدا ، وعلى عقيدة الرسالة المؤيدة منه تعالى بالعصمة في التبليغ والهداية . وقرأ نافع « 1 » : عليّ أن لا أقول بتشديد الياء ، جعل ( على ) داخلة على ياء المتكلم ، ف
حَقِيقٌ
: مبتدأ ، وخبره ما دخلت عليه
أَنْ
؛ أي : واجب وثابت علي ترك القول على اللّه إلا بالحق ، وقرأ باقي السبعة
عَلى
بمد اللام على أنّها جارة للمصدر المنسبك مما بعدها ، ف
حَقِيقٌ
: خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير : وأنا حقيق وحريص على عدم القول على اللّه إلا الحق ، كما مر آنفا في حلنا . وقال أبو الحسن والفراء والفارسي :
عَلى
: بمعنى الباء ؛ أي : حقيق بأن لا أقول على اللّه إلا الحق ، كما أنّ الباء تكون بمعنى ( على ) في قوله :
وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ
؛ أي : على كل صراط ، فكأنه قيل : حقيق بأن لا أقول ، كما تقول : فلان حقيق بهذا الأمر وخليق به ، ويشهد لهذا التوجيه قراءة أبي بأن لا أقول وضع مكان
عَلى
الباء ، وقرأ عبد اللّه والأعمش حقيق أن لا أقول بإسقاط
عَلى
فاحتمل أن يكون على إضمار ( على ) ، كقراءة من قرأ بها ، واحتمل أن يكون على إضمار الباء كقراءة أبي ، وعلى كلا الاحتمالين يكون التعلق ب
حَقِيقٌ
. ولمّا ذكر أنّه رسول من عند اللّه ، وأنّه لا يقول على اللّه إلا الحق . . أخذ يذكر المعجزة والخارق الذي يدل على صدق رسالته فقال :
قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ
والخطاب فيه لفرعون وملائه الحاضرين معه ؛ أي : قد جئتكم ببرهان قاطع
مِنْ
هامش
( 1 ) البحر المحيط .