عشر جزور ، وقال سعيد بن جبير ، ومجاهد : نزلت في أبي سفيان ، وكان استأجر ليوم أحد ألفين من الأحابيش سوى من استجاش من العرب ، وأنفق فيهم أربعين أوقية ، والأوقية اثنان وأربعون مثقالا كما مر ، وأخرج ابن إسحاق عن مشايخه أنها نزلت في أبي سفيان ومن كان له في العير من قريش تجارة كما مر ذلك في أسباب النزول .
والمعنى « 1 » : أن غرض هؤلاء الكفار في إنفاق أموالهم ، هو الصد عن سبيل الحق ، بمحاربة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وجمع الجيوش لذلك ، وإنفاق أموالهم عليها ، وذلك كما وقع من كفار قريش يوم بدر ، ويوم أحد ، ويوم الأحزاب ، فإن الرؤساء كانوا ينفقون أموالهم على الجيش ، ثم أخبر اللّه سبحانه عن الغيب على وجه الإعجاز ، فقال :
فَسَيُنْفِقُونَها
؛ أي : فينفقون أموالهم في المستقبل في الصد عن سبيل اللّه ، أو المعنى فسيعلمون عاقبة إنفاقها من الخيبة ، وعدم الظفر بالمقصود ، فحصلت المغايرة ، ذكره في « الفتوحات »
ثُمَّ تَكُونُ
نفقاتهم في ذلك
عَلَيْهِمْ حَسْرَةً
؛ أي : ندامة لفواتها وفوات قصدهم من نصرتهم على محمد صلى اللّه عليه وسلّم
ثُمَّ
في آخر أمرهم
يُغْلَبُونَ
كما وعد اللّه تعالى به في مثل قوله :
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي
.
أي : إنه سيقع هذا الانفاق ، وتكون عاقبته الحسرة ؛ لأنه سيذهب المال ، ولا يصلون إلى المقصود ، بل يغلبون كما وعد اللّه به نبيه ، وسينكسرون المرة بعد المرة .
ومعنى « 2 »
ثُمَّ
في الموضعين : إما التراخي في الزمان لما بين الانفاق المذكور وبين ظهور دولة الإسلام من الامتداد ، وإما التراخي في الرتبة بين بذل المال ، وعدم حصول المقصود من المباينة ، ثم قال :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
؛ أي :
استمروا على الكفر ، كأبي جهل وأصحابه ، وإنما فسرنا كذلك ؛ لأن من هؤلاء
هامش
( 1 ) الشوكاني .
( 2 ) الشوكاني .