تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
أمانين لأمتي ،
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة » أخرجه الترمذي . ولما بين اللّه سبحانه وتعالى أن المانع من تعذيبهم ، هو الأمران المتقدمان ، وجود رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بين أظهرهم ، ووقوع الاستغفار . . ذكر بعد ذلك أنّ هؤلاء الكفار ، أعني كفار مكة ، مستحقون لعذاب اللّه لما ارتكبوا من القبائح ، فقال :
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ
؛ أي : وأي شيء لهم يمنع من تعذيب اللّه إياهم
وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
؛ أي : والحال أنهم يصدون النّاس ويمنعونهم عن الوصول إلى المسجد الحرام لزيارته ، كما وقع منهم عام الحديبية من منع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وأصحابه من البيت ، وفي « السمين » : وما اسم استفهام إنكاري ، مبتدأ و
لَهُمْ
خبره ، وقوله :
أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ
على تقدير الجار المتعلق بما تعلق به الظرف الواقع خبرا ، والمعنى : وأي شيء ثبت واستقر لهم في أن لا يعذبهم اللّه ؛ أي : في عدم تعذيبه ؛ أي : أي مانع منه ؛ أي : لا مانع منه بعد زوال هذين المانعين ، وهما كون النبي صلى اللّه عليه وسلّم فيهم ، وكون الضعفاء يستغفرون ، وهم مستضعفون فيما بينهم ، فلما زال هذان المنعان وجب عليهم العذاب ، ولم يبق له مانع ا . ه ؛ أي : وأي شيء يمنع تعذيبهم ، بما دون عذاب الاستئصال ، عند زوال المانع منه ، وكيف لا يعذبون وهم يمنعون المسلمين من دخول المسجد الحرام ولو لأداء النسك ، فما كان مسلم يقدر أن يدخل المسجد الحرام ، فإن دخل مكة . . عذبوه ، إذا لم يكن فيها من يجيره ، والمراد بالعذاب هنا : عذاب بدر ، إذ قتل صناديدهم ورؤساء الكفر ، كأبي جهل ، والنضر بن الحارث ، وأسر سراتهم . وجملة قوله :
وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ
في محل نصب على أنها حال من فاعل
يَصُدُّونَ
؛ أي : والحال أنهم ما كانوا أولياء المسجد الحرام ، وما كانوا مستحقين للولاية عليه لشركهم وعمل المفاسد فيه ، كطوافهم فيه عراة ، رجالا ونساء ، وهذا رد لقولهم نحن ولاة الحرم والبيت ، فنصد من نشاء ، وندخل من نشاء
إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ
؛ أي : ما يلي أمره إلا من كان برا تقيا ، لا من كان كافرا عابدا للصنم ؛ أي : ما أولياء المسجد إلا الذين يتحرزون عن