الْعَذابَ
؛ أي : فذوقوا أيها المشركون في الدنيا عذاب القتل لبعض كبرائكم ، والأسر للآخرين منهم ، وانهزام الباقين ، مدحورين مكسورين يوم بدر ،
بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
بالقرآن وبمحمد صلى اللّه عليه وسلّم .
والخلاصة : فذوقوا العذاب الذي طلبتموه ، وما كان لكم أن تستعجلوه إذ قلتم :
أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
.
وقرأ أبان بن تغلب ، وعاصم ، والأعمش بخلاف عنهما « 1 » صلاتهم بالنصب إلا مكاء وتصدية بالرفع ، وخطأ قوم منهم أبو علي الفارسي هذه القراءة لجعل المعرفة خبرا والنكرة اسما ، قالوا : ولا يجوز ذلك إلا في ضرورة كقوله :
يكون مزاجها عسل وماء
وخرّجها أبو الفتح على أن المكاء والتصدية اسم جنس ، واسم الجنس تعريفه وتنكيره واحد ، وقرأ أبو عمرو فيما روي عنه إلا مكا بالقصر منونا فمن مد فكالثغاء ، والرغاء ، ومن قصر فكالبكا في لغة من قصر .
ولما ذكر اللّه سبحانه وتعالى عبادة الكفار البدنية ، وهي المكاء والتصدية . .
ذكر عقبها عبادتهم المالية التي لا جدوى لها في الآخرة ، فقال :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
باللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلّم يعني كفار قريش وخبر إن جملة قوله :
يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ
ويصرفونها في محاربة النبي صلى اللّه عليه وسلّم
لِيَصُدُّوا
الناس ويمنعوهم
عَنْ
الدخول في
سَبِيلِ اللَّهِ
تعالى ودينه واتباع رسوله ؛ أي : إن مقصدهم بالانفاق الصد عن اتباع محمد وهو سبيل اللّه وإن لم يكن عندهم كذلك .
قال مقاتل والكلبي « 2 » : نزلت هذه الآية في المطعمين يوم بدر وكانوا اثني عشر رجلا من كبار قريش ، أبي جهل وأصحابه ، يطعم كل واحد منهم كل يوم
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
( 2 ) المراح .