تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وقيل : اللام في قوله :
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
متعلقة بمحذوف تقديره ؛ أي : إن « 1 » اللّه سبحانه وتعالى كتب النصر والغلب لعباده المتقين ، والخذلان والحسرة لمن يعاديهم ويقاتلهم من الكفار ، للصد عن سبيل اللّه ، ليميز الكفر من الإيمان ، والحق والعدل من الجور والطغيان ، وهذا التمييز بين الأمرين في سنن الاجتماع هو بقاء أمثل الأمرين وأصلحهما
فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ
وسنن اللّه في الدنيا والآخرة واحدة ، فالخبيث في الدنيا خبيث في الآخرة ، ومن ثم قال :
وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
الآية ؛ أي : ويجعل اللّه الخبيث بعضه منضما متراكبا على بعض بحسب سنته تعالى في اجتماع المتشاكلات ، واختلاف المتناكرات ، كما جاء في الحديث : « الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف » ثم يجعل أصحابه في جهنم إلى يوم القيامة ، وبئس المصير لمن خسر نفسه وماله .
قُلْ
يا محمد
لِلَّذِينَ كَفَرُوا
؛ أي : لهؤلاء الكفار الذين آذوك وصدوا عن سبيل اللّه من كفار مكة ، كأبي سفيان وأصحابه ، وغيرهم من سائر الكفار ، وفي « الكشاف » : قل لأجلهم هذا القول وهو :
إِنْ يَنْتَهُوا
وينزجروا ويرجعوا عما هم عليه من عداوتك وعنادك بالصد عن سبيل اللّه
يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
؛ أي : يغفر اللّه سبحانه وتعالى لهم ما سلف ، وسبق منهم من عداوتك ، وصدهم عن سبيل اللّه ، وغير ذلك من سائر الذنوب ، فلا يعاقبهم على شيء من ذلك في الآخرة ، ويغفر لهم الرسول والمؤمنون ، فلا يطالبون قاتلا منهم بدم ، ولا سالبا أو غانما بسلب ولا غنم . وفي مصحف ابن مسعود « 2 » :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا
بالتاء المثناة من فوق
يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
خطابا لهم ، وقرئ يغفر مبنيا للفاعل والضمير للّه تعالى .
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) البحر المحيط .