الكفار المذكورين سابقا من أسلم ، وحسن إسلامه ، كالعباس بن عبد المطلب
إِلى جَهَنَّمَ
لا إلى غيرها
يُحْشَرُونَ
؛ أي : يساقون يوم القيامة فيكون لهم شقاء الدارين وعذابهما .
وقد كان « 1 » للمسلمين في هذه الآية عبرة وعظة فلينفقوا أموالهم في سبيل اللّه كما أنفق أسلافهم فيها ، لأن لهم بها سعادة الدارين ، والكفار في هذا العصر ينفقون الكثير من الأموال للصد عن الإسلام ، وفتنة الضعفاء من العامة بالدعوة إلى دينهم ، وتعليم أولاد المسلمين في مدارسهم ، ومعالجة رجالهم ونسائهم في مستشفياتهم إلى نحو ذلك من الوسائل الناجعة في نشر دينهم ، وفتنة المسلمين عن دينهم ، وهم لا يبالون ما ذا يفعلون ، ألا ساء ما يعملون .
ثم بين سبحانه العلة التي لأجلها كانت الحسرة عليهم والحشر إلى جهنم ، فقال :
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ
وقرأ حمزة « 2 » والكسائي ، ويعقوب ، ليميز بضم الياء الأولى وفتح الميم وتشديد الياء الثانية المكسورة من التمييز ، وهو أبلغ من الميز ، وقرأ الباقون بالتخفيف من ماز يميز كباع يبيع ، واللام متعلقة ب
يُحْشَرُونَ
أو ب
يُغْلَبُونَ
؛ أي : يحشرون إلى جهنم ليميز اللّه سبحانه وتعالى ، ويفصل الفريق الخبيث من الكفار
مِنَ
الفريق
الطَّيِّبِ
من المؤمنين
وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ
؛ أي : ويجعل الفريق الخبيث
بَعْضَهُ
منضما متراكبا
عَلى بَعْضٍ
آخر
فَيَرْكُمَهُ
؛ أي : فيجمعه
جَمِيعاً
ويضم بعضه إلى بعض ، حتى يتراكم ويركب بعضه بعضا ، لفرط ازدحامهم ، يقال : ركم الشيء يركمه إذا جمعه ، وألقى بعضه على بعض ،
فَيَجْعَلَهُ
أي : يطرحه
فِي جَهَنَّمَ
؛ وقيل : المعنى يضم اللّه تعالى تلك الأموال الخبيثة بعضها إلى بعض ، فيلقيها في جهنم ، ويعذبهم بها
أُولئِكَ
الفريق الذين كفروا ، وخبثوا اعتقادا وأعمالا
هُمُ الْخاسِرُونَ
في الدنيا والآخرة ، لأنهم اشتروا بأعمالهم عقاب الآخرة .
هامش
( 1 ) المراغي .
( 2 ) المراح .