روى مسلم من حديث عمرو بن العاص ، قال : فلما جعل اللّه الإيمان في قلبي ، أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلّم فقلت : أبسط يدك أبايعك فبسط يده ، فقبضت يدي قال :
« ما لك ؟ » قلت : أردت أن أشترط ، قال : « ما ذا تشترط ؟ » قلت : أن يغفر لي ، قال :
« أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم ما كان قبله ، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها ، وأن الحج يهدم ما كان قبله ؟ » .
وَإِنْ يَعُودُوا
ويرجعوا إلى الكفر ، ومعاداة النبي صلى اللّه عليه وسلّم وإلى الصد عن سبيل اللّه ؛ أي : وإن يرتدوا عن الإسلام بعد دخولهم فيه ، ويرجعوا للكفر ، وقتال النبي صلى اللّه عليه وسلّم ويكون العود بمعنى الاستمرار ، ننتقم منهم بالعذاب
فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ
؛ أي : لأنه قد سبقت سيرة الأولين ، الذين تحزبوا على أنبيائهم بالتدمير ، كما جرى على أهل بدر ؛ أي : قد سبقت سنة اللّه فيهم بالاستئصال والتدمير فلهم ما لهم .
والمعنى : أي وإن يعودوا إلى العداء ، والصد ، والقتال تجر عليهم سننه المطردة في أمثال لهم من الأولين الذين عادوا الرسل ، وقاتلوهم من نصر المؤمنين ، وخذلانهم ، وهلاكهم كما حدث لهم يوم بدر كما قال :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
51 .
ولا يخفى ما في قوله :
فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ
من « 1 » التهديد ، والوعيد ، الشديد ، والتمثيل لهم بمن هلك من الأمم في سالف الدهر بعذاب اللّه ؛ أي : قد مضت سنة اللّه فيمن فعل مثل ما فعل هؤلاء من الأولين من الأمم ، أن يصيبه بعذاب ، فليتوقعوا مثل ذلك ، وترسم
سُنَّتُ
هذه بالتاء المجرورة ، وكذا الثلاثة التي في فاطر ، وكذا التي في آخر غافر ، ثم بين ما سلف من قوله :
فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ
ورغب المؤمنين في قتالهم فقال :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
؛ أي : حتى لا توجد فتنة في الدين ؛ أي : وقاتل الذين كفروا أنت يا محمد ومن معك من المؤمنين حتى تزول الفتنة في الدين بالتعذيب
هامش
( 1 ) الشوكاني .