تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
المنكرات ، كما كانوا يفعلونه عند البيت من المكاء والتصدية ، ومن كانت هذه حاله لا يكون وليا للمسجد الحرام ، بل هم أهل لأن يقتلوا بالسيف ، ويحاربوا
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أنه لا ولاية لهم عليه ؛ أي : لا يعلمون أنهم ليسوا أولياء اللّه ، ولا أن أولياءه ليسوا إلا المتقين ، فهم الآمنون من عذابه بمقتضى عدله في خلقه ، والجديرون بولاية بيته . وقد نسب هذا الجهل إلى الأكثر ، إذ كان فيهم من لا يجهل حالهم في جاهليتهم ، وضلالهم في شركهم ، وكون اللّه لا يرضى عنهم كما كان فيهم من يكتم إيمانه خوفا من الفتنة ، ومنهم المستعدون له بسلامة الفطرة ، وقد جرت سنة القرآن أن يدقق في الحكم ، ولا يقول إلا الحق ، ولا يقول كما يقول الناس : إنّ القليل لا حكم له . ثم بين سبحانه سوء حالهم في أفضل ما بني البيت لأجله ، وهي الصلاة ، فقد كانوا يطوفون عراة فقال :
وَما كانَ صَلاتُهُمْ
؛ أي : عبادتهم
عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً
؛ أي : صفيرا فكان الواحد منهم يشبك أصابع إحدى كفيه بأصابع الأخرى ، ويضمها ، وينفخ فيهما فيظهر من ذلك صوت
وَتَصْدِيَةً
؛ أي : تصفيقا أي ضربا لإحدى الكفين على الأخرى أي : ما كان شيء مما يعدونه عبادة وصلاة إلا هذين الفعلين ، وهما المكاء والتصدية ؛ أي إذا كان لهم صلاة ، فلم تكن إلا هذين ، قال ابن عباس : كانت قريش يطوفون بالبيت عراة ، مشتبكين بين أصابعهم ، يصفرون ويصفقون بإحدى اليدين على الأخرى ، وروي عن سعيد بن جبير ، قال : كانت قريش يعارضون النبي صلى اللّه عليه وسلّم في الطواف يستهزءون ويصفرون ، يفعلون ذلك إذا قرأ الرسول صلى اللّه عليه وسلّم يخلطون عليه في صلاته ، فنزلت
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
. وبالجملة « 1 » : فقد كانت صلاتهم وطوافهم من قبيل اللهو واللعب ، سواء عارضوا الرسول صلى اللّه عليه وسلّم في طوافه وخشوع صلاته وحسن تلاوته ، أم لا ؟
فَذُوقُوا
هامش
( 1 ) المراغي .