تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
ثم قال : سبحانه وتعالى : بيانا للموجب لإمهالهم ، والتوقف في إجابة دعائهم
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
؛ أي : وما كان من سنة اللّه تعالى ، ولا من مقتضى رحمته وحكمته أن يعذبهم وأنت الرسول موجود مقيم فيهم ؛ لأنه إنما أرسلك رحمة ونعمة ، لا عذابا ونقمة ، فإنك ما دمت فيهم ، فهم في مهملة من العذاب الذي هو الاستئصال مع أنه قد جرت سنته أيضا أن لا يعذب أمثالهم من مكذبي الرسل وهم بين أظهرهم ، بل كان يخرج الرسل أولا ، كما حدث لهود ، وصالح ، ولوط ، وقرأ أبو السمال : وما كان ليعذبهم بفتح اللام ، وهي لغة غير معروفة ولا مستعملة في القرآن .
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ
هذا الاستئصال
وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
؛ أي : وفيهم من يستغفر من المسلمين الذين بقوا فيهم بعد الهجرة ؛ أي : وما كان اللّه ليعذبهم هذا العذاب الذي عذب بمثله الأمم قبلهم ، فاستأصلهم وفيهم من يستغفر من المسلمين الذين بين أظهرهم ممن تخلف عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من المستضعفين ، فلما خرجوا من بين أظهرهم عذبهم بيوم بدر وما بعده . روى ابن جرير قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بمكة فأنزل اللّه
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
ثم خرج إلى المدينة فأنزل اللّه :
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
وكان من بقي في مكة من المؤمنين يستغفرون فلما خرجوا أنزل اللّه
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
الآية ، فأذن اللّه في فتح مكة فهو العذاب الذي وعدهم به ، وقيل : المعنى وما كان اللّه معذبهم وفي أصلابهم من يستغفر اللّه تعالى ، وقيل : المعنى وهم يستغفرون في الطواف بقولهم : غفرانك . قال أهل المعاني « 1 » : دلت هذه الآية على أن الاستغفار أمان وسلامة من العذاب . عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه أنزل عليّ
هامش
( 1 ) الخازن .