تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وهو يصلي فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « يا أبي » فالتفت أبي ولم يجبه ، وصلى أبي ، وخفف ثم انصرف إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « وعليك السلام ، ما منعك يا أبيّ أن تجيبني إذ دعوتك » ، فقال : يا رسول اللّه ، إنّي كنت في الصلاة فقال صلى اللّه عليه وسلّم : « أفلم تجد فيما أوحي إليّ
اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ »
قال : بلى ، ولا أعود إن شاء اللّه تعالى ، وذكر الحديث . وقال : حديث حسن صحيح . قيل « 1 » : هذه الإجابة مختصة بالنبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فعلى هذا ليس لأحد أن يقطع صلاته لدعاء أحد آخر ، وقيل : لو دعاه أحد لأمر مهم لا يحتمل التأخير . . فله أن يقطع صلاته .
لِما يُحْيِيكُمْ
؛ أي : لما فيه حياتكم من علوم الديانات والشرائع ، لأن العلم حياة ، كما أن الجهل موت ، قال الشاعر :
لا تعجبنّ الجهول حلّته * فذاك ميت وثوبه كفن
قال « 2 » السدي : هو الإيمان لأن الكافر ميت فيحيا بالإيمان ، وقال قتادة : هو القرآن لأنه حياة القلوب ، وفيه النجاة والعصمة في الدارين ، وقال مجاهد : هو الحق ، وقال محمد بن إسحاق : هو الجهاد لأن اللّه أعزه به بعد الذل ، وقيل : هو الشهادة لأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون . والمعنى « 3 » : أن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم إذا دعاكم بأمر ربكم لما فيه حياتكم الروحية من علم بسننه في خلقه ، ومن حكمة وفضيلة ، ترفع نفس الإنسان وترقى بها إلى مراتب الكمال ، حتى تحظى بالقرب من ربها ، وتنال رضوانه في الدار الآخرة . . . فأجيبوا دعوته بقوة وعزم كما قال في آية أخرى :
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ *
وطاعته صلى اللّه عليه وسلّم واجبة في حياته ، وبعد مماته ، فيما علم أنه دعا إليه دعوة عامة من أمور الدين الذي بعثه اللّه به ، كبيانه لصفة الصلاة ، وعددها ، قولا أو فعلا
هامش
( 1 ) الخازن . ( 2 ) الخازن . ( 3 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 382 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي