تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
الفهم والتصديق بما يسمع كما هو شأن المؤمنين الذين من دأبهم أن يقولوا :
سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
والمعنى : وأنتم تسمعون ما يتلى عليكم من الحجج ، والبراهين ، وتصدقون بها ، ولستم كالصم البكم
وَلا تَكُونُوا
أيها المؤمنون
كَالَّذِينَ قالُوا
بألسنتهم
سَمِعْنا
دعوتك
وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
؛ أي : لا يتعظون ، ولا ينتفعون بما سمعوا من القرآن ، والمواعظ ؛ أي : قالوا بألسنتهم : إنا قبلنا تكاليف اللّه تعالى ، والحال : أنهم لا يقبلونها بقلوبهم ، وهم المشركون ، أو المنافقون ، أو اليهود ، أو الجميع من هؤلاء ، فإنهم يسمعون بآذانهم من غير فهم ولا عمل ، فهم كالذي لا يسمع أصلا ، لأنهم لم ينتفعوا بما سمعوا .
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ
جمع دابة ، وهي كل ما دب على الأرض ، وقل أن يستعمل في الإنسان ، بل الغالب أن يستعمل في الحشرات ، ودواب الركوب ، فإذا استعمل في الإنسان كان ذلك في موضع الاحتقار ؛ أي : إن شر ما دب على الأرض وأقبحه وأخسه
عِنْدَ اللَّهِ
تعالى ؛ أي : في حكم اللّه وقضائه هم
الصُّمُّ
الذين لا يسمعون الحق
الْبُكْمُ
الذين لا ينطقون به ، وصفوا بذلك مع كونهم ممن يسمع وينطق لعدم انتفاعهم بالسمع والنطق
الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
ولا يعرفون ما فيه النفع لهم ، فيأتونه ، وما فيه الضرر عليهم فيجتنبونه ، فهم شر الدواب عند اللّه تعالى ، لأنها تميز بعض تمييز ، وتفرق بين ما ينفعها ويضرها ، والمعنى : إن شر الدواب في حكم اللّه وقضائه هم الصم الذين لا يصغون بأسماعهم ليعرفوا الحق ، ويعتبروا بالموعظة الحسنة ، فهم بفقدهم لمنفعة السمع كانوا كأنهم فقدوا حاسته ، البكم الذين لا يقولون الحق ومن ثم كانوا كأنهم فقدوا النطق الذين لا يعقلون الفرق بين الحق والباطل ، والخير والشر ، إذ هم لو عقلوا لطلبوه واهتدوا إلى ما فيه المنفعة والفائدة لهم ، كما قال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
37 . والخلاصة : أنهم حين فقدوا منفعة السمع والنطق والعقل . . كانوا كأنهم فقدوا هذه المشاعر والقوى بأن خلقوا خداجا ناقصي هذه المشاعر ، أو طرأت