عليهم آفات أذهبت هذه القوى بل هم شر منهم لأن هذه المشاعر ، خلقت لهم ، فأفسدوها على أنفسهم ، إذ لم يستعملوها فيما خلقت لأجله حين التكليف ، وفي الآية غاية الذم لهم بأنهم أشر من الكلب ، والخنزير ، والحمير .
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ
سبحانه وتعالى
فِيهِمْ
؛ أي : في هؤلاء الصم البكم
خَيْراً
؛ أي : سعادة
لَأَسْمَعَهُمْ
سماعا ينتفعون به ويتعقلون عنده الحجج والبراهين ، والمعنى : ولو علم اللّه فيهم خيرا أي استعدادا للايمان ، والهداية بنور النبوة ، ولم يفسد قبس الفطرة سوء القدوة ، وفساد التربية . . . لأسمعهم بتوفيقه الكتاب والحكمة سماع تدبر وتفهم ، ولكنه قد علم أنه لا خير فيهم ، فهم ممن ختم اللّه على قلوبهم ، وأحاطت بهم خطاياهم .
قال الزجاج :
لَأَسْمَعَهُمْ
جواب كل ما سألوا عنه ، وقيل :
لَأَسْمَعَهُمْ
كلام الموتى الذين طلبوا إحياءهم ؛ لأنهم طلبوا إحياء قصي بن كلاب ، وغيره ، ليشهدوا بنبوة محمد صلى اللّه عليه وسلّم
وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ
اللّه سبحانه وتعالى الحجج والبراهين سماع تفهم ، وقد علم أنه لا خير فيهم
لَتَوَلَّوْا
عن قبولها وأعرضوا عن إذعانها .
وَهُمْ مُعْرِضُونَ
عنها قبل ذلك ؛ أي : لتولوا عن القبول ، والإذعان ، والحال أنهم معرضون من قبل ذلك بقلوبهم عن قبوله والعمل به ، كراهية وعنادا للداعي إليه ، ولأهله ، فقد فقدوا الاستعداد لقبول الحق ، والخير ، فقدا تاما لا فقدا عارضا موقوتا .
واعلم : أن للسماع درجات باعتبار ما يطالب اللّه به من الاهتداء بكتابه :
1 - أن يتعمد من يتلى عليه أن لا يسمعه مبارزة له بالعدوان بادئ ذي بدء خوفا من سلطانه على القلوب أن يغلبهم .
2 - أن يستمع ، وهو لا ينوي أن يفهم ويتدبر ، كالمنافقين الذين قال اللّه فيهم :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً
.
3 - أن يستمع لأجل التماس شبهة للطعن والاعتراض ، كما كان يفعل