المعاندون من المشركين وأهل الكتاب ، وقت التنزيل وفي كل حين إذا استمعوا إلى القرآن أو نظروا فيه .
4 - أن يسمع ليفهم ويتدبر ثم يحكم له أو عليه ، وهذا هو المنصف ، وكم من السامعين أو القارئين آمن من بعد أن نظر ، وتأمل ، فقد نظر طبيب فرنسي في ترجمة القرآن ، فرأى أن كل النظريات الطبية التي فيه كالطهارة والاعتدال في المآكل ، والمشارب ، وعدم الإسراف فيهما ، ونحو ذلك من المسائل التي فيها محافظة على الصحة ، توافق أحدث النظريات التي استقر عليها رأي الأطباء ، في هذا العصر ، فرغب في هذا كله وأسلم .
وكثير من المسلمين يستمعون القراء ، ويتلون القرآن ، فلا يشعرون بأنهم في حاجة إلى فهمه وتدبر معناه ، بل يستمعونه للتلذذ بتجويده ، وتوقيع التلاوة على قواعد النغم ، أو يقصدون بسماعه التبرك فقط ، ومنهم من يحضر الحفاظ عنده في ليالي رمضان ، ويجلسهم في حجرة البوابين أو غيرهم من الخدم تشبها بالأكابر والوجهاء .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
؛ أي : صدقوا اللّه ورسوله
اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ
؛ أي :
أجيبوا اللّه والرسول بحسن الطاعة ، والانقياد ، فاستجاب هنا بمعنى أجاب ، لأن السين والتاء فيه زائدتان ، وإن كان استجاب يتعدى باللام ، وأجاب بنفسه كما أن قوله :
يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ
وقد يتعدى استجاب بنفسه ، كما في قول الشاعر :
وداع دعا يا من يجيب إلى النّدى * فلم يستجبه عند ذاك مجيب
إِذا دَعاكُمْ
الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلّم ؛ وإنما أفرد الضمير لأن استجابة الرسول استجابة للّه تعالى ، وإنما يذكر أحدهما مع الآخر للتوكيد ، وأخرج البخاري عن أبي سعيد بن المعلى قال : كنت أصلي في المسجد ، فدعاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فلم أجبه ، ثم أتيته فقلت : يا رسول اللّه إني كنت أصلي ، فقال صلى اللّه عليه وسلّم : « ألم يقل اللّه :
استجيبوا للّه وللرسول إذا دعاكم » ، ثم ذكر الحديث .
وأخرج الترمذي عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم خرج على أبيّ بن كعب