الحيلولة بين الإنسان وبين ما يشتهيه قلبه ، فهو الذي ينبغي أن يستجاب له إذا دعا ، إذ بيده تعالى ملكوت كل شيء ، وزمامه ، وفي ذلك حض على المراقبة ، والخوف من اللّه تعالى والبدار إلى الاستجابة له ، وقال مجاهد : يحول بين المرء وعقله ، فلا يدري ما يعمل عقوبة على عناده ، وقال السدي : يحول بين كل واحد ، وقلبه فلا يقدر على إيمان ولا كفر إلا بإذنه ، وقيل : غير ذلك ، وقرأ ابن أبي إسحاق
بَيْنَ الْمَرْءِ
بكسر الميم اتباعا لحركة الإعراب ، إذ في المرء لغتان فتح الميم مطلقا ، واتباعها حركة الاعراب ، وقرأ الحسن ، والزهري : بين المرّ بتشديد الراء من غير همز ، ووجهه : أنه نقل حركة الهمزة إلى الراء ، وحذف الهمزة ، ثم شدها كما تشدد في الوقف ، وأجرى الوصل مجرى الوقف
وَ
اعملوا
أَنَّهُ
؛ أي : أن الشأن
إِلَيْهِ
سبحانه وتعالى
تُحْشَرُونَ
في الآخرة للجزاء على أعمالكم ، فيجازيكم بحسب مراتب أعمالكم ، فسارعوا إلى طاعة اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلّم .
وَاتَّقُوا فِتْنَةً
أي بلية ؛ أي : واحذروا سبب بلية إن أصابتكم
لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
خطاب للمؤمنين جميعا صلحائهم وغيرهم ، والمراد بالفتنة العذاب الدنيوي كالقحط والغلاء وتسليط الظلمة ، وغير ذلك ؛ أي « 1 » :
واحذروا أيها المؤمنون فتنة إن نزلت بكم لم تقتصر على الظالمين خاصة بل تتعدى إليكم جميعا ، وتصل إلى الصالح والطالح ، واتقاء تلك الفتنة بالنهي عن المنكر ، فالواجب على كل من رآه أن يزيله إذا كان قادرا على ذلك ، فإذا سكت عليه فكلهم عصاة ، هذا بفعله وهذا برضاه ، وقد جعل اللّه تعالى الراضي بمنزلة العامل ، فانتظم في العقوبة . وعلامة الرضا بالمنكر : عدم التألم من الخلل الذي يقع في الدين بفعل المعاصي ، فلا يتحقق كون الإنسان كارها له إلا إذا تألم له تألمه لفقد ولده ، أو ماله ، فكل من لم يكن بهذه الحالة فهو راض بالمنكر ، فتعمه العقوبة والمصيبة بهذا الاعتبار ، وعبارة المراغي هنا : وبعد أن أمرنا اللّه سبحانه بتلك الأوامر ، ونهانا عن النواهي التي تخص أعمال الإنسان الاختيارية أمرنا أن نتقي الفتن الاجتماعية ، التي لا تخص الظالمين ، بل تتعداهم إلى غيرهم ، وتصل
هامش
( 1 ) المراح .