تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
فقد صلى بأصحابه وقال : « صلوا كما رأيتموني أصلي » ، وقال : « خذوا عني مناسككم » . وكبيانه لمقادير الزكاة وغيرها من السنن العملية المتواترة ، وأقواله كذلك ، فكل من ثبت عنده شيء منها ببحثه أو ببحث العلماء الذين يثق بهم . . وجب عليه الاهتداء به ، أما الإرشادات النبوية في أمور العادات كاللباس ، والطعام ، والشراب ، والنوم . . فلم يعدها أحد من الأئمة دينا يجب الاقتداء به فيه . ويستدل « 1 » بهذا الأمر بالاستجابة على أنه يجب على كل مسلم إذا بلغه قول اللّه ، أو قول رسوله في حكم من الأحكام الشرعية ، أن يبادر إلى العمل به كائنا ما كان ، ويدع ما خالفه من الرأي وأقوال الرجال ، وفي هذه الآية الشريفة أعظم باعث على العمل بنصوص الأدلة ، وترك التقيد بالمذاهب ، وعدم الاعتداد بما يخالف ما في الكتاب والسنة كائنا ما كان .
وَاعْلَمُوا
يا معشر المؤمنين
أَنَّ اللَّهَ
سبحانه وتعالى
يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
؛ أي : يحول بين المرء وبين ما يريده بقلبه ، فإن الأجل يحول دون الأمل ، فكأنه « 2 » قال تعالى : بادروا إلى الأعمال الصالحة ، ولا تعتمدوا على ما يقع في قلوبكم من توقع طول البقاء فإن ذلك غير موثوق به ، وقال مجاهد : المراد بالقلب هنا العقل ؛ أي : فإن اللّه تعالى يحول بين المرء وعقله . والمعنى : فبادروا إلى الأعمال ، وأنتم تعقلون ، فإنكم لا تأمنون زوال العقل ، واللّه يحول بين المرء الكافر وطاعته ، ويحول بين المرء المطيع ومعصيته ، والقلوب بيد اللّه ، يقلبها كيف يشاء ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يكثر أن يقول : « يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك » ولا يستطيعون المرء أن يؤمن ولا أن يكفر إلا بإذنه تعالى . والمعنى « 3 » : أنه تعالى هو المتصرف في جميع الأشياء والقادر على
هامش
( 1 ) الشوكاني . ( 2 ) المراح . ( 3 ) البحر المحيط .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 383 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي